مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

مائة كتاب إباضي

وتكلم المؤلف عن الشفاعة، وذكر أنها حق، ولكنها للمؤمنين الذين رضى الله عن عملهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، وقوله سبحانه: لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ} [طه: 109].

فمن قال: إن الشفاعة لأهل الكبائر فقد كذب الله رحل في قوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) [غافر: 18].

كما تناول المؤلف مسألة عذاب القبر. فذكر أن عذاب الآخرة لا شك فيه. ولكن اختلف الناس اختلافا كثيرًا في معنى عذاب القبر. فهناك من أثبته، وهناك من نفاه وحجة من قال بعذاب القبر قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وأحييتنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11].

فالميتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة. والحياة الأولى: إحياء الله إياهم في القبر. والميتة الثانية: إماتة الله إياهم بعد المسألة. والحياة الثانية: إحياؤهم الله

للبعث.

وحجة من أنكر عذاب القبر قوله تعالى: ﴿قَلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمِ﴾ [المؤمنون: 112 - 113].

وأما الخبر الذي روي عن النبي أنه قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. فهذا خبر غير موافق للكتاب، لأن الله تعالى يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164]، وقال: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: 40].

وفي

مسألة أطفال الكفار والمنافقون أمؤمنون هم أم كافرون؟ يجيب

المؤلف: أنهم لا مؤمنون ولا كافرون؛ لأنهم لم يكفروا بالله، ولم يؤمنوا به. وإنما ولدوا على الفطرة والدين والإسلام يحكم عليهم بالكفر إذا بلغوا وكفروا بسوء اختيارهم.