مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

53

العقل، والاستطاعة والكتاب والسُّنَّة والرسل والدليل على الحق: الهدى، والرسل، والميثاق، والإجماع. والدليل على أن العقل حجة قوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَتَأَوْلِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2] فهذا يدل على أن الاعتبار يؤدي إلى معرفة الحق، وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17].

ومن أبواب الكتاب خصَّص المؤلف عدة أبواب للحديث عن الرسل، ونبوة محمد، والرد على من أنكر نبوته والحجة فى ذلك. والدليل على أن محمدًا رسول الله، وأنه صادق، من وجهين، القرآن والمعجزات التي لا يقدر عليها أحد إلا الله عل. والقرآن الذي أتى به لم يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله، لقوله تعالى: {قُل لَّبِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ

وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهيرًا} [الإسراء: 88]، وغير ذلك موجود في القرآن. ويتحدث المؤلف عن الوعد والوعيد ذاكرًا أن الوعد وعد الله أهل الطاعة من الثواب في الآخرة، وهو حق والوعيد ما أوعد الله أهل الكفر والفسوق على المعاصي والعقاب في الآخرة، وهو حق. أما رأي المرجئة القائلة في وعيد الله: إنّا وجدنا الكريم فيما بيننا، إذا توعد العقوبة، ثم عفا كان أحسن في صفته، فإذا كانت العرب تفتخر بالصفح عن الجرائم فالله تعالى أولى بالصفة الجميلة، وهذا رأي يرفضه المؤلف قائلاً: إن هذا لا يجوز على الله. وإلا كان يحسن أن يعفو عمن جحده وكفر به، وجعل معه إلها غيره، وجعل له الصاحبة والولد فإنه لا يعفو عن أحد من هؤلاء، ممن أشرك به وجحده وعلى هذا لا تساو بين الخالق والمخلوق في هذه الصفة. وبالتالي فإن من فعل المعاصي صغائر وكبائر، ولم يتب عنها قبل الموت فهو مستحق الخلود في النار؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7 - 8] فلو كانت الصغائر

تغفر بلا توبة، إذا اجتنبت الكبائر، لم يكن قوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ.