مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

قواعد الإسلام

103

بالمطاوعة فلا يلزمه إلا الكفر والحد. وأما الأمة والصبية والمجنونة فإنه يلزم العقر والحد والكفر بالمطاوعة والإكراه، وما خلا الأمة في إسقاط العقر عنه بإذن سيدها دون الحد والكفر. ويتناول المؤلف مظالم الأعراض، ويقصد بها ما عُرف بالقذف والاغتياب والطعن. أما القذف فهو الرمي للإنسان بأمر هو منه بريء، وكل من قذف أحدًا من الناس حرا كان أو عبدا ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا فهو هالك. وأما الاغتياب والطعن في الأعراض فليس فيها وجوب حد في الدنيا لكن يلزم فيها الكفر، وانهدام الصوم والوضوء واستحقاق العقاب في الآخرة في اغتياب أهل الولاية. وقد شبّه الله تعالى اغتياب المؤمن بأكل لحمه، وتمزيق الأعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم.

ولما كان الظلم في المال يستوجب للإنسان الكفر ولو ظلم حبة فما دونها كان معلومًا بالضرورة، وأمن ظلم المسلم في عرضه أعظم في النفس من أكل حبة من ماله بغير إذنه.

ويختم المؤلف كتابه بحديث عن الآداب ويتناولها في الركن الثامن من أركان الكتاب ويسميها أدبيات الأغذية وغيرها من آداب اللباس والغشيان ومعاشرة أصناف البرية، إذ بتناول الأقوات تصفو سلامة الأبدان لعمل الطاعة فينبغي للإنسان أن لا يهمل نفسه في تناول الأغذية إهمال البهائم المرعية، بل يلجمها بلجام الورع ويزن شهواتها في الغذاء بميزان الشرع.

وإذا كانت النفس لا بد لها من تناول الغذاء وقمع الشهوة التي هي أعدى الأعداء. فيعرض المؤلف لهذا الركن في خمسة فصول: أحدها: في آداب الطعام وأكله، والثاني: في آداب الشراب وتناوله والثالث في آداب اللباس وهيئته، والرابع: في آداب الجماع ومستحباته والخامس في آداب المعاشرة مع سائر

الخلق.