مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

قناطر الخيرات

107

ثم يرتب المؤلف «قناطر الإسلام، ويبدأ بـ «قنطرة العلم بخالقه، وهي القنطرة الأولى».

ويستدل المؤلف بالصنعة على الصانع؛ لأن كل صنعة لا بد لها من صانع، والخلق لا بد له من خالق، وما أفاض عليه ـ من أصناف النعم من الحياة

والعقل والفهم والسمع، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة من المعاني.

فإذا أمعن النظر بعين البصيرة لا عين البصر، عَلِم أن لهذه الصنعة صانعا، ولهذه النعمة منعمًا حيًّا رازقًا عالمًا بأسرارها، فيعرف بعقله وتلزمه الحجة وينقطع عذره بما ورد من حجج في كتاب الله وسنة رسوله.

القنطرة الثانية: هي قنطرة الإيمان بهذا الصانع الخالق المنعم الرزاق، وأن يعرف هذا الإنسان، ويؤمن به إيمانًا يقينيا بالقلب واللسان.

وأن يوحد الله توحيدا خالصا يرى به الأمور كلها من الخير والشر، النفع والضر، رؤية يقطع بها التفاته إلى الوسائط. وهذا التوحيد هو الإيمان والعلم. فلما عرف العبد، سيده ووحده، وآمن به تيقن أنه قد أوجب عليه خدمته وكلفه شكر نعمته، ولكنه لا يدري كيف يعبده؟ وماذا يلزمه من خدمته بظاهره وباطنه بعد حصول هذه المعرفة به؟

ويورد المؤلف العبادات التي هي تكليفات للعبد من الله ليؤدي شكره

ونعمته لله.

القنطرة الثالثة: هي قنطرة الصلاة ويشير المؤلف إلى أن الصلاة مقدم فرضها على الصيام في نزول الوحي أول الإسلام لا في حال التكليف والإلزام؛ لأن العبد مأمور بجميع الفرائض، منهي عن جميع المعاصي في حال البلوغ، فلا عبادة تجمع الخضوع والخشوع والابتهال إلى الله سبحانه والتضرع إليه مثلها.