الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨108
مائة كتاب إباضي
فيجب على العبد الوقوف بين يدي سيده للخدمة بالطهارة الكاملة، والخشوع التام، فبذلك يحظى عنده ويرضى عنه، فإذا واظب على الصلاة أورثه ذلك لين الفؤاد وتمرين الجسد، وتذلل النفس إجلالاً لخالقها فإذا أتى
الصلاة راغبا راهبًا استقبلته.
القنطرة الرابعة هي قنطرة الصوم عند حلول شهره، ووجوب فرضه، مقدمًا فرضه في النزول على الزكاة أيضًا؛ لأن النفوس على الأموال أشح، وفيما يتعلق بالأبدان أسمح، وذلك الصلاة والصيام؛ لأن في إيجاب فرض الصيام حثًا على رحمة الفقراء وإطعامهم؛ لأن الصوم يقهر النفس ويكسر شهواتها المستولية عليها؛ ولهذا قال ال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء».
فوجب على العبد إحكام الصوم بجميع شروطه، وكف جوارحه عن المحرم عليه ظاهرا وباطنا، لأن المقصود من الصوم عند أهل التحقيق التخلق بخلق من أخلاق الملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان؛ لأنهم منزهون عن الشهوات والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم، بقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه، وكونه مبتلا بمجاهدته، فكلما انهمك في الشهوات انحط في أسفل سافلين، والتحق بالبهائم، وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة المقربين إلى الله تعالى.
فهذه حقيقة الصوم عند أهل التحقيق، فإذا أتى العبد بفريضة الصوم على الكمال استقبلته:
القنطرة الخامسة: هي قنطرة الزكاة. وقد ورد في الخبر: الزكاة قنطرة الإسلام قدم الله تعالى فرضها على فرض الحج؛ لأن في الحج مع إنفاق المال سفرًا شاقًا، فكانت النفس إلى الزكاة أسرع إجابة منها إلى الحج، فكان في إيجابها