الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١الإي
121
المدرسة الإباضية بعطاء علمي زاخر يستفيد مما سبق ويضيف إليه ما تحتاج إليه المجموعة الإباضية لتحافظ على كيانها أمام محاولات الاستئصال التي انتابتها من هنا وهناك، ولقد تحقق للشيخ الطرميسي ما كان يصبو إليه إذ تخرج على يديه عالمان من أجل علماء الإباضية هما: الشيخ الجيطالي (750 هـ / 1349 م) وعامر الشماخي هذا.
وقد تلقى عامر الشماخي تعليمه الأولي في مدرسة «البخابخة» قرآنًا وسُنَّة ومتونًا، والتحق بعدها بمدرسة الشيخ الطرميسي وبعد أن نهل من هذا المحيط الإيماني الزاخر بالعلوم الإسلامية والتجربة العلمية إذ طلبة هذه المدارس يأخذون عن شيوخهم ويشاركونهم في التدريس والتأليف والسهر على شئون الأمة في إطار نظام الحلقة الذي يسوس المشرفون عليها أمور الأمة. جميع وبعد أن أتم دراسته رجع إلى بلده (يفرن)، وكوّن مدرسته الشهيرة التي لا تزال مبانيها باقية إلى اليوم ولا يزال المسجد على حاله التي كان عليها في عهده في القرن السابع الهجري، بعد أن رتب المدرسة وأسند تدريس المواد إلى بعض المشايخ من زملائه وطلابه الكبار وأسند إدارتها إلى من يثق في
كفاءته
منهم.
ثم انتقل الشماخي إلى مدرسة (مزغورة)، وتعاون مع صديقه أبي عزيز في تنظيم المدرسة وأقسامها الداخلية، ولما انتظمت فيها الدراسة وسارت على منهج ثابت ترك إدارتها إلى بعض طلابه الكبار، وانتقل إلى (ميتيون) وأسس هناك مدرسة عامرة، وبقي بها ثلاث عشرة سنة حتى عمرت المدرسة وتخرّج من طلابها من يقوم بأمرها. وأحس الشيخ بالحنين إلى مسقط رأسه (يفرن)، فرجع إلى بلده واستقر في مدرسته ومسجده يوالي العمل حتى توفي في (792 هـ / 1389 م).
والمدرسة في المحيط الإسلامي هي المسجد حيث محور حياة الأمة؛