الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الإيم
133
ومع
ذلك؛ فإن الأذان اختلف العلماء فيه، هل هو فريضة أم نافلة؟ وكذلك أيضًا: الأجرة على وجه المراء لا تجوز، ولا يجوز ذلك للمعطي، ولا للآخذ مثل ما يتمارى الناس فيما بينهم من المسابقة بالخيل والإبل، والقطع بالسيوف والرمي بالسهام، وأن يرفع رجل حجرًا أو عمودًا من موف موضع إلى موضع، وأن يأكل طعامًا، معروفًا، فلا يجوز أخذ الأجرة على شيء من هذا؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل.
ويستكمل المؤلف في الجزء الرابع بعض مسائل الأجرة، ثم ينتقل إلى موضوع «الشركة» فيتناول المضاربة وشروطها، وما يجوز منها وما لا يجوز، وإن اشترط المضارب الربح كله، فهو ضامن لجميع المال، وهذا دين إلا على قول من قال: لا يتحول القرض مضاربة، ولا المضاربة قرضا، وهما على الأمر الأول، حتى يقبضه منه، ويرده كما أراد، فيكون ذلك إحسانًا من رب المال.
وإن اشترط الربح كله ربُّ المال فهذه بضاعة لرب المال، ولا ضمان على المضارب وإن اشترط ربُّ المال على المضارب الضمان؛ أعني: ضمان المال كله
أو بعضه فالمضاربة فاسدة، ويكون قرضًا على المضارب والربح له بما ضمن. وللمضارب أن يشترط على رب المال أن يتجر في أجناس معلومة، وفي ضرب من التجارة معلوم، وفي بلد معلوم، وبلدان معلومة، ولرب المال عليه مثل ذلك من الشروط، وليس له أن يتعدى شرطًا رسمه له، فإن تعدى كان ضامنًا.
كما عرض المؤلف لموضوع الشفعة. والأصل فيها قوله: «الجار أحق بصقبه». وقوله: «الشفعة للجار، ما لم تقم فإذا قسمت وضربت الحدود
فلا شفعة.
:
وفي الأثر الشفعة للجار الخليط دون الملاصق، فإذا وقعت الحدود بين الشركاء فلا شفعة.