مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

134

مائة كتاب إباضي

ويرى المؤلف أن أصل الشفعة لدفع الضرر، وذلك أن أصل الشفعة على ما ذكره ابن قتيبة كان الرجل في الجاهلية، إذا أراد بيع منزل أو حائط أتاه الجار أو الشريك أو الصاحب، فشفع إليه فيما، باع، فشفعه وجعله به أولى ممن بعد سببه، فسُميت شفعة، وسُمّي طالبها شفيعًا، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة حقا لقوم دون قوم، من ذوي الأسباب.

وفي

:

الأثر الشفعة تجب بوجهين أحدهما أخذها من الشريك، والآخر: من المضرة، ووجوه المضرة التي تجب فيها الشفعة: اشتراك الطرق والمراسي للدور والبيوت والفدادين إذا لم يكن طريق غيرها، واجتماع الماء في الجسور

والسدود.

وأما البساتين والقصور والأسواق، فليس في شيء منها شفعة، إلا للشريك الذي لم يقاسم، فليس تجب فيه الشفعة بالوجوه التي ذكرت من المضرات فهذا يدل من قولهم إنهم ضعفوا الشفعة للجار في هذه المواضع؛ لأن الشفعة إذا كانت تجب للجار لدفع المضرة، فالمضرة في هذه المواضع غير زائلة بالشفعة، فإذا لم تكن زائلة بطلب الشفعة فيها إلا للشريك، إذن ليس لهم في هذه المواضع مندوحة عن اشتراك المضرات.

أما الهبة، فهي جائزة لقوله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه»؛ ولهذا قالوا من وهب هبة بطيبة نفس كان للموهوب، أخذها، فهذا يدل على أن الهبة لا تحل إلا بطيبة نفس، وقد أحال جوازها إلى طيبة النفس، فمتى لم تطب نفس بها فهي غير جائزة، ولا يغني عنها اللفظ لكن ذلك إنما يُعرف بالدلائل والقرائن

أما الهبة لغير الثواب، فهي التي لم يتبين سبيلها، فلا خلاف في جوازها، وإنما اختلفوا في أحكامها؛ وذلك أن بعضهم قال: الهبة لا تصح إلا بالقبول والقبض، والحجة في ذلك لهم أن أبا بكر الا الله وهب لعائشة لا نخلاً كان في