الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥الإي
135
المدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثًا فتكلمت فيه عائشة، فقال لها أبوها: يا بنية إنك لم تقبضيه، وإنه الآن للورثة».
وقال بعضهم: تجوز الهبة بلا قبض ولا قبول وقال البعض: تجوز بالقبول وإن لم تقبض.
ويختم المؤلف الجزء الرابع من كتابه بموضوع الوصايا. والوصية للأقرب واجبة على كل إنسان بالغ صحيح العقل إذا كان له مال يوصي به، والدليل على وجوب ذلك قوله وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] والخير هنا المال، فلمّا بيّن الله في سورة النساء ميراث، الوالدين فكانت وصيتهما منسوخة وثبتت وصية الأقربين على حالها.
هو
وإذا أراد الرجل أن يكتب وصيته فليقل: هذا ما أوصى به فلان ابن فلان الفلاني في صحة من عقله وجواز من أمره: أوصى وهو ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وما جاء به محمد الحق من عند الله، وأوصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبر الوالدين أبرارًا كانا أو فجارًا، وصلة الرحم، وحق الجار، وما ملكت اليمين، والقيام بالحق، وأن يطاع الله ولا يُعصى، وأن يُذكر ولا يُنسى، ثم يوصي للأقرب وما عليه من تبعات الناس وما يجب عليه بينه وبين الله، مثل الزكاة والحج والعتق والكفارات وما أشبه ذلك، ثم يوصي بما أراد أن يوصي به، ولاحتياط ما عليه
مما لم يتيقن.