مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات

137

ورحل البرادي في طلب العلم عندما أفل نجم، دمر، ولم يجد فيها ما يشفي غليله من العلوم، فيمم نحو معقلين من معاقل العلم عند الإباضية وهما جبل نفوسة وجزيرة جربة، وإن قدم الشماخي جبل نفوسة فالقرائن تجعل أن الرحلة إلى جربة متقدمة، ومهما يكن من أمر فالثابت أنه نهل من الموطنين. في جربة: قرينتان تدفعان إلى أن نعتبر أن الابتداء بجربة أقرب إلى الواقع، فالجزيرة أقرب من حيث المسافة من جهة أولى وللشيخ «يعيش» الذي قصده البرادي صلة بجبل دمر.

وما من شك في أن أبا القاسم كان يتردد على المدارس العلمية بجربة مدرسة الجامع الكبير، وقد كانت عامرة بإسماعيل بن موسى الجيطالي (750 هـ / 1350 م).

وحط الرحال بمدرسة جامع وادي الزبيب وهي مدرسة ناشئة في عنفوان منافستها للمدارس الأخرى؛ لأنها أسست من أجل شيخه «يعيش» قرب مسكنه بحومة جعبيرة لتخفيف عناء التنقل اليومي وربحًا للوقت إذ المسافة بين الجامعين تقارب خمسة عشر كيلومترًا. فكان أبو القاسم باكورة عطاء هذه المدرسة النامية التي نافست بسرعة بقية المدارس خاصة عندما استقر بها أبو القاسم بعد حين.

والراجح أن تكون هذه الإقامة لطلب العلم بجامع وادي الزبيب في حدود (740 هـ/ 1340 م) إذ كانت وفاة «يعيش» شيخه في حدود سنة (750 هـ / 1350 م) أما «يفرن بجبل نفوسة فهي مدينة كبرى منبسطة على الجبل. والمنطقة التي تقع فيها هذه المدينة تعتبر من أجمل مناطق الجبل وأخصبها أرضا، وأجودها تربة وألطفها هواء، وأعذبها ماء.

في

هذا المحيط الآمن الذي يقع شرقي جبل نفوسة في المدرسة التي

أسسها عامر الشماخي (722 هـ / 1322 م)، وحط أبو القاسم الرحال لينهل مما