مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

138

مائة كتاب إباضي

أُوتي الشماخي من علوم أبرزها تضلعه في الفقه، وكتابه: «الإيضاح» يشهد بذلك إذ يرمز إليه بـ «الكتاب» في المؤلفات الفقهية التي جاءت بعده في المغرب والمشرق.

وأقام البرادي في هذه المدرسة على مسلك الإباضية في نظام الحلقة الذي يجمع المتعايش فيه بين التضلع في مختلف فنون العلوم الإسلامية، وبين اكتساب الأخلاق الفاضلة القائمة على الانضباط المحكم، ولولوع البرادي بهذه التجربة التربوية حرص على نقلها فيما بعد في كتابه: «الجواهر».

ورجع البرادي إلى بلده في أواخر العقد الخامس من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي لينشر ما وهبه الله من علم لكن المحيط لم يكن ملائما ولا يمكن من بعث ما اندرس، وقد طغى التيار المالكي على هذه الربوع. لذلك ما إن توفي شيخه يعيش بعد سنة (750 هـ / 1350 م) حتى انتدب للاضطلاع بجميع مهام مدرسة جامع وادي الزبيب، حيث استقر نهائيا هناك. وعرفت الجزيرة زمن شباب أبي القاسم أحداثًا جمة، ذاك أنها ظلت تتراوح بين أيدي الحفصيين والمرينيين والنصارى فكان المساكين (أهل جربة) بين نارين، سيطرة النصارى المحتلين لأرضهم من جهة، ومطالبتهم من طرف الحملات الحفصية بدفع الخراج للدولة على حد عبارة محمد المرزوقي (1402 هـ / 1981 م) محقق كتاب: «مؤنس الأحبة».

وظلت جربة على هذه الحال إلى أن انتزعها أبو العباس أحمد الثاني الحفصي (772 - 796 هـ / 1370 - 1375 م).

وقد كان لمدرسة جامع وادي الزبيب دور فعال في هذه الأحداث، ذاك أن الجامع بني لغرض علمي ولغرض دفاعي ليكون مؤازرا لبقية المدارس الأخرى، خاصة منها مدرسة الجامع الكبير وجامع تاجديت وجامع مدراجن