مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الجامع الصحيح - مسند الإمام الربيع

67

القدرة على القيادة والريادة. وكان إمام الجميع يهيئه لذلك في مجالسه الخاصة والعامة، من ذلك أنه ذكر عنده الربيع فقال عنه: «فقيهنا وإمامنا وتقينا».

ومن ذلك أنه أنابه عنه لقيادة موسم الحج عندما أُصيب بالفالج في آخر عمره، ولم تكن آنذاك قيادة موسم الحج مجرد إفتاء في مسائل الحج، وإنما هي بحق في جميع شئون الأمة المتمثلة في الربط بين جميع أهل الدعوة شرقًا وغربًا، والتعريف بمسلك أهل الاستقامة عند مختلف الفرق والمذاهب الناشئة تلك التي تقبل جميعًا على بلاد الله الحرام.

وينتقل الإمام أبو عبيدة إلى الرفيق الأعلى بعد سقوط إمامة الظهور بطرابلس، فتختار جماعة أهل الدعوة الربيع ليخلفه في إمامة الكتمان هذه بمركز الدعوة في البصرة، فيكون خير خلف لخير سلف، ويضطلع بهذه الأمانة كأحسن ما يكون، ويصدق فيه حدس شيخه.

ويتجلى هذا في أخباره وآثاره العلمية التي بقي أحدها أحسن دعامة تثبت سنية المدرسة الإباضية رغم ما يرميها به بعض الناس من أنها تنتمي إلى

الخوارج أهل البدع والأهواء. من هذه الأخبار:

الخبر الأول: مراقبة أحوال أهل الدعوة جميعًا.

الخبر الثاني: الاستمرار على موقف أبي عبيدة في البراءة ممن يقولون بالقدر. الخبر الثالث: إرسال المدد المالي إلى الإمام عبد الرحمن بن رستم عندما أعلن الإمامة.

1

يستنتج من هذه الأخبار ما يلي:

العمل على إحصاء دقيق لكل من يعيش من أهل الدعوة في البصرة، والتعرف على أحوالهم، وهذا لا يقوم به إلا من أرست المسؤولية على عاتقه.