الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١السير
أ ـ المصنفات الإباضية
يتضح أن أبا العباس كان على اطلاع على عدد كبير من المصنفات الإباضية ذات الصبغة الفقهية والعقدية من المشرق أو من المغرب، وقد ذكر البعض منها بطريقة عرضية.
وقد توخى المؤلف منهجًا تأليفيًّا حاول فيه المراوحة بين مختلف المصنفات التي كانت بحوزته في فترة تميزت باستفحال الاضطرابات الداخلية والغزو الخارجي. وقد وفق إلى حد كبير في اختزال أهم الأحداث التاريخية وتلخيص ما ورد في أمهات الكتب في أسطر قليلة.
ويُعد كتاب: «السّير» إحدى الحلقات الأخيرة لسلسلة من المصنفات في هذا الباب، تلك التي عنيت بتاريخ المجموعات الإباضية وتراجم أعلامها حيثما وجدوا في جبال نفوسة ودمر وجزيرة جربة أو في واحات الفزان والجريد ووارجلان، وهي تراجم لا تخلو من المواعظ والعبر وهو ما عناه مفهوم السيرة،
بكونها تسجل التسلسل في طبقات العلماء وتأريخهم ومآثرهم ومناقبهم. واقترن ظهور كتب السير الإباضية مع الأخطار التي كانت تحدق بهذه الجماعات بجنوب أفريقية، وتهدد وجودها في كثير من الأحيان، مفضية إلى انحسار تدريجي لها في مجال ضيق.
ويُعد مصنّف أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت سنة 471 هـ / 1078 م) من بين المصنفات الأولى التي حملت تسمية كتاب: «السير»، وإن ابتعد كليًّا عن نمط التراجم وقام طلبته بتدوين ما كان يمليه في الألواح وتنظيم مادته إلى أن تجمعت نحو 218،رواية نُسبت جلّها إلى أصحابها، باستثناء 46 منها، وتفرعت إلى ثلاثة فصول: تناول الأول أهمية العلم وتحصيله، والثاني فساد الأوضاع في آخر الزمان، والثالث الآداب والقيم المساعدة على خدمة العلم. وقد مثل فاتحة لكتب السير، غير أن الأخبار