مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

167

تعلم الشيخ الشقصي الله القرآن الكريم ومبادئ اللغة، والعلوم الدينية في بلدته قصرى، ثم نزل مدينة الرستاق ليتوسع في العلوم على يد علمائها، وكانت رستاق في ذلك الوقت مركزا لتلقي العلم والمعرفة، ولا يستبعد رحيل هذا الشيخ إلى (نزوى) لاستكمال تعليمه كما جرت عادة طلبة العلم من شد الرحال إليها.

ويُعد الشيخ خميس الشقصي حمدالله من كبار علماء القرن الحادي عشر، وأحد الفقهاء الذين حفظوا لنا تراث المذهب الإباضي، وكان قدوة للعلماء في

زمانه، وركنا من أركان دولة الإمام ناصر بن مرشد، كما كان قاضي قضاته.

«منهج

بن

كما تبرز مكانته جلية في ثناء العلماء عليه، وعلى كتابه الفذ: «ه الطالبين وبلاغ الراغبين»، فقد قال عنه أحد معاصريه ـ وهو الشيخ عبد الله محمد الخراسيني: «وإذا سألتم عن العلماء الذين هم من أهل عُمان، وأولهم ومقدمهم الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن المداد، والشيخ مسعود بن رمضان، والشيخ القائم بالحجة، العالم بالمحجة خميس بن سعيد الرستاقي، فهؤلاء عليهم المدار، وأهل الدرجة العليا .. ».

كما اعتبره الشيخ أحمد بن مسعود السيابي أنه صاحب مدرسة فكرية مستقلة؛ لأنه جمع بين المدرسة النزوانية والمدرسة الرستاقية، ليخرج لنا

المدرسة الشقصية.

كانت عُمان في زمن الشقصي رحمةالله مقسمة إلى دويلات صغيرة، على رأس كل واحدة منها تسلط حاكم يأخذ بزمامها، وكانت الحروب بين الدويلات المتناحرة تسوم أهلها سوء العذاب، فضلاً عما يقع على كاهل الرعية من ظلم ومذلة، سأموا حالها وتمنوا، زوالها، وبسبب هذه الفرقة كان الغزو البرتغالي على سواحل البلاد لا يجد من يصد عدوانه، ويمنعه من احتلال البلاد.

في ظل هذه الظروف الصعبة تنبّه الشيخ الشقصي الله وغيره من العلماء