الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨168
مائة كتاب إباضي
يجمع
لخطورة هذا الموقف، وأدركوا ضرورة تنصيب حاكم عادل العمانيين ويوحد صفوفهم ضد عدوهم، وينصر المظلوم، ويأخذ بيد الظالم.
كلمة
اجتمع العلماء بعد ذلك في الرستاق وقدوتهم يومئذ خميس الشقصي، وأجمعوا على مبايعة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، فبايعه شيخنا الشقصي، وبايعه العلماء تبعًا لذلك، فكان للشيخ فضل إعادة الإمامة بعد أفول نجمها برهة من الزمن. توجه الإمام ناصر بعد مبايعته لتوحيد البلاد، ولم شمل العُمانيين، وكان الشيخ الشقصي رحمه لله ساعده الأيمن في حروبه التي خاضها من أجل ذلك؛ إذ تذكر المصادر أن الشيخ كان ملازمًا للإمام في فتحه لحصن الرستاق، وغيرها من بلاد لحكم الإمامة، وهكذا شارك في توحيد البلاد، وتثبيت دولة الإمام. وتولى الشيخ الشقصي منصب قاضي الإمام ناصر، وبعد وفاة الإمام ناصر (ت 1059 هـ) عُقدت البيعة للإمام سلطان بن سيف، فكان الشيخ الشقصي ناصرًا له ومؤازرًا، ومؤيدًا جهاده ضد البرتغاليين. وبعد أن وحد الإمام ناصر البلاد تحت راية الحق وجه جهوده في التخلص من الاحتلال البرتغالي القابع على سواحل عُمان.
وبالرغم من أن الشيخ الشقصي الله كان يشغل منصب القضاء، إلا أنه كان له دور بارز في تطهير البلاد من المحتلين فقد وجهه الإمام لتأديب البرتغاليين في مسقط، لرفضهم دفع الجزية المفروضة عليهم، وإساءتهم في معاملة المسلمين بعد أن اتفقوا مع الإمام على خلاف ذلك.
فسار الشيخ الشقصي بالجيش قاصدًا مسقط، حتى إذا وصل (بوشر) سمع البرتغاليون بالخبر، فأرسلوا إليه يطلبون الأمان والسلام، ولكن الشيخ واصل مسيره حتى بلغ (مطرح)، مما اضطر البرتغاليين إلى عقد اتفاق جديد مع العُمانيين كان أشد عليهم من سالفهم.