الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥حاشية الترتيب
ويستحب عندهم وعند الشافعية وبعض أصحاب مالك مساعدة اللسان خلافا للمشهور من مذهب مالك.
6
والنية محلها القلب، وقيل: الدماغ والأدلة السمعية دالة على الأول كقوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] والإخلاص إنما يكون بالقلب.
وقال بعضهم: النيّة جمع الهمم في تنقية العمل للمعمول له. وقال بعضهم: نية العوام في طلب الأغراض مع نسيان الفعل، ونيّة الجهال التخصيص عن سوء القضاء ونزول البلاء، ونيّة أهل النفاق التزين عند الله وعند الناس، ونيّة العلماء لحرمة ناصبها لا لحرمتها، ونيّة أهل التصوف ترك ما يظهر منهم من الطاعات، ونيّة أهل الحقيقة في ربوبية تولدت عن عبودية.
وشرعت النية لتمييز العبادة من العادة كالغسل يكون للجنابة تنظيفًا وعبادة، أو لتمييز العبادات بعضها عن بعض كالتيمم يكون للجنابة والوضوء. وصورتهما واحدة. والصلاة تكون فرضا ونفلاً، وكذلك الصوم والحج.
والباب الثاني في ابتداء الوحي، وكيف كان يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم. والوحي يتعرف على ثمانية أوجه على الإرسال كقوله جَل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا … ) [النساء: 163] والذي أوحى إليهم الأعمال بالنيات.
والثاني: بمعنى الإلهام؛ كقوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68] أي ألهمها. والثالث على الأمر قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِينَ﴾ [المائدة: 111]
أي: أمرتهم.
والرابع على معنى البيان؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن
يُقضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] أي: بيانه.
والخامس: الوسوسة؛ كقوله تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ
غُرُورًا} [الأنعام: 112] أي: يوسوس.