الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
مائة كتاب إباضي
والسادس على معنى القرآن؛ كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْي)
[الأنبياء: 45] أي: بالقرآن.
والسابع على معنى الإيمان والإشارة؛ كقوله وال: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا
بُكْرَةً وَعَشِيّا [مريم: 11] أي: أوحى.
والثامن: على معنى الاستقرار؛ كقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة: 5]:أي أمرها فاستقرت لها أي إليها وهدأت وسكنت عن الحركة والزلزلة التي أصابتها، وقال: أوحى لها القرار فاستقرت. والوحي أصله الكلام
الخفي. والباب الثالث: «في ذكر القرآن». وكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو المبين عن الله رحل - لم يكن فيها تطريب ولا ترجيع وإنما كانت مدا. وأما ما احتج به المخالف من قوله: «زينوا القرآن بأصواتكم»، فقالوا: إنه ليس على ظاهره وإنما هو من باب القلب، أي زينوا بالقرآن أصواتكم.
والباب الرابع في العلم وطلبه وفضله ويذكر الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم: «اطلبوا العلم ولو في الصين». والمراد من هذا الحديث التحريض على طلب العلم وإن بعد محله، وأنه فريضة على كل مكلف.
والعلم الذي يكون طلبه فريضة على كل مكلف هو: علم ما لا يسع جهله من توحيد وغيره كما هو معلوم، وأما سائر علوم الديانات فإنه من فروض الكفايات إذا قام به البعض أجزأ عن الباقين.
والباب الخامس: في طلب العلم لغير الله وعلماء السوء. واختلف العلماء فيمن أفتى مسألة بغير علم فأصاب: فقال قوم: يهلك في القول والفعل، وقال قوم:
يهلك في القول ويعصى في الفعل، وقال قوم: يعصى في القول ولا ينبغي التقدم في الفعل، وقال قوم: لا ينبغي له القول بما لم يعلم، وأما الفعل فلا بأس.
له