مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

علماء جربة)

209

القرن العاشر هـ / 16 م، والشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي صاحب الرسائل الذي عاش خلال القرن الحادي عشر هـ/17 م.

ومما يؤكد الحظوة التي كانت عائلة الحيلاتي تتمتع بها في جربة ما ذكره عنها الشيخ سعيد بن تعاريت في تصنيفه، إذ عدها من بين قواعد الجزيرة وعُمدها.

أما ما ورد في رسائل ابن تعاريت من إشارات تخص الشيخ سليمان الحيلاتي فتفيد أنه كان أحد الأعلام البارزين في الجزيرة خلال القرن الحادي عشر الهجري /17 م، وذا مكانة علمية مرموقة.

وكان أبوه أحمد محمد الحيلاتي - المتوفى سنة 1058 هـ (في يوم الخميس السادس من شهر رمضان 1648 - 1649 م) ـ رجلاً تقيا ومحافظا، وكان دأبه العبادة وزيارة المساجد.

أما مؤلفات الشيخ الحيلاتي فإن ما وصلنا من إنتاجه يدفعنا إلى أن نعتبر «الرسائل» أهم عمل أنجزه في ميدان التأليف إلا أنه ترك أعمالاً أخرى متفرقة ومختصرة. ويشير ابن تعاريت إلى وثيقة مهمة تؤرخ لمجالس العزابة في جزيرة جربة بداية من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر الهجريين (13 هـ 17 م)، وتُعرّف بأبرز أعضائها من شيوخ العلم والشورى والحكم.

إن في هذا ما يبين أن المؤلف كان مهتما بجمع الوثائق وتدوينها، وهذا يبرز في أسلوبه لكتابة الرسائل، فهو بعيد في منهجه عن المحشّى مثلاً الذي كان معاصرًا له، إذ قلما نجده في رسائله يعلق أو يشرح أو يخوض في قضية فقهية أو عقدية، إلا إذا استثنينا ما أورده من آراء الإباضية حول مسألتي: خلق القرآن، ورؤية الله عند حديثه عن الفتنة التي نشبت بين الأخوين: عبد الرحمن، وسعيد بن جلود، بل كان يؤرخ ليحمي آثار أهل الدعوة، ويجمع الوثائق ليقدمها إلى القارئ في شكلها الخاص، فنراه أحيانًا يورد تواريخ غير مطابقة