الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠210
مائة كتاب إباضي
للأحداث التي تنطبق عليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصراع النصراني في مراحله الأولى بداية من القرن السادس هـ/12 م.
الجربي
إلا أن هذه النواقص لا تقلل من قيمة العمل الذي أنجزه الحيلاتي، ولا تضعف من شأن الرسائل التي دوّنها بأسلوبه الخاص، لما احتوت عليه من إشارات ومتقطفات تفيد المؤرخ والدارس.
ثم إن الشيخ سليمان الحيلاتي كتب أيضًا في المجالات التي كانت تستقطب اهتمام المثقفين في عصره كالفقه والأحكام، إذ يذكر ابن تعاريت في رسالته أنه رأى له أجوبة لأسئلة في الفقه والأحكام شافية. وهذا أمر ليس بالغريب، فشيخنا كان معاصرًا للشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن عمر بن ستة الشهير بالمحشّى المتوفى سنة 1098 هـ في أواسط شهر ربيع الثاني / 1677 - 1678 م، وكان ملازما له.
ويخبرنا الحيلاتي في آخر الرسالة التي يذكر فيها الحروب الواقعة في جربة أنه أخذ معلوماته أيضًا من وثائق وجدها بخط الفقيه إبراهيم بن ثابت، وفي مناسبة أخرى أنه يستقي معلوماته من كبار السن المعاصرين له، هذا زيادة على مشاهداته الشخصية التي يؤكدها لنا كلما سنحت الفرصة.
أما عن وفاته فيذكر المحقق أنه ورد تاريخ وفاة سليمان أحمد الحيلاتي الله مرتين في رسائله، المرة الأولى في المقدمة بقلم أحد النساخ: «توفي الحيلاتي سنة 1099 هـ بعد وفاة الشيخ محمد بن عمر بن أبي ستة المشهور بالمحشّى سنة 1088 هـ والمرة الثانية قائلاً: «ومات الشيخ سليمان ابن الشيخ الحيلاتي، نفعنا الله بهما، الجامع لهذا الكلام عام 1099 هـ)، وهي قطعا إضافات ساهم بها أحد نساخ هذه الرسائل.
ولو أردنا التعريف برسائل سليمان الحيلاتي لقلنا: إنها مجموعة من الفصول يمسح كل واحد منها حقبة من تاريخ جزيرة جربة، ويعرض أهم