الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨218
مائة كتاب إباضي
إن مصادر التاريخ الحولي العُماني المشهورة هي ثلاثة فقط، وأهمها «كشف الغمة لكونه أقدمها وأكثر شمولية؛ ولأن الاثنين الآخرين ينقلان عنه
في
الحديث عن الفترة التي أرّخ لها، ويستكملان الفترة اللاحقة له.
فكتاب «كشف الغمة يأتي إذن في مقدمة كتب التاريخ العُماني؛ لذلك حظيت أجزاؤه الخاصة بعُمان باهتمام الباحثين منذ القرن التاسع عشر الميلادي. ويقع كتاب: «كشف الغمة في أربعين بابًا، يتفاوت عدد أوراقه وفقًا لنوع وحجم الخط، يبدأ الأزكوي بمقدمة قصيرة يبين فيها الأسباب التي دفعته إلى تأليف الكتاب، فيقول: «لقد دعتني الهمة إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه وتلخيص معانيه وتصنيفه .. وذلك لما رأيت أكثر أهل زماننا قد غفلوا عن أصل مذهبهم الشريف، وأقبلوا على أئمة مذهبهم بالتعنيف والتعسيف».
هكذا يبين الأزكوي الدافع الرئيس لتأليف كتاب: «كشف الغمة»، فالقارئ المتصفح يلاحظ أن الروح المذهبية والمحلية واضحة جلية فيه، فقد جعل مؤلفه هذا النهج محور اهتمامه في كتابة التاريخ بشكل عام، والإباضي بشكل خاص. وجعل له مكانة دينية بحيث جعل ظاهره في القصص والأخبار، وباطنه في المذهب المختار».
كما أنه أولى اهتمامًا خاصًا بسيرة قادة المذهب، خاصة الذين قتلوا منهم في ساحات الحرب، فهم نبراس يُقتدى به، ومنهم تستمد البطولة والروح القتالية العالية دفاعا عن الشرع.
هذا المقياس الديني الإباضي ليس بجديد، فقد سار عليه مؤلفو الإباضية ونجده عند جميع المؤرخين الذين سبقوا الأزكوي أو جاءوا بعده، وخاصة كتاب «السِّير»، وبخاصة ابن رزيق والسالمي، والمؤرخ العُماني
المعاصر «السيابي».