الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩كشف الغُمَّة الجامع لأخبار الأمة
219
وأهم ما يتميز به مؤلف «كشف الغمة» إسهابه في القضايا الدينية الكبيرة التي شكلت جزءًا كبيرًا من كتابه فكان لهذا المعيار الديني أثر كبير في اختصار أخبار تواريخ الخلفاء الأمويين والعباسيين، وحوادث تاريخية مهمة كثيرة.
سار الأزكوي على نهج من سبقه من المؤرخين المسلمين في كتابته للتاريخ. ففي الأبواب الأولى يستعرض أساطير وأخبار قديمة لملوك اليمن، وشيئًا من أخبار العرب في الجاهلية وأديانهم، وملوك العرب والعجم، استقى معلوماتهم من المصادر العربية الأولى دون أن يذكر أيا منها.
ففي الباب الأول: يذكر بدء عبادة الأصنام واعتقادات أهل الشرك والضلال، ويجعل فصولاً في ذكر فرق اليهود والنصارى والمجوس، ومذاهب الفلاسفة. ويذكر المؤلف في هذا الباب أن أول من خالف وطغى وتمرد وعصى إبليس اللعين حين قال الله للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا خاضعين إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، فصار من الكافرين.
ثم لما أسكن الله آدم وزوجه الجنة الله آدم وزوجه الجنة وسوس لهما الشيطان حتى أكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن أكلها، فأخرجهما من الجنة إذ عصيا، ثم تاب آدم وحواء لما أهبطا إلى الأرض فتقبل الله منهما، وتاب عليهما؛ لأن الله يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات ويغفر الذنوب جميعا.
ولم يزل دين الله على الاستقامة حتى قتل قابيل هابيل، وكان ذلك بسبب
الحسد، فمات قابيل كافرًا، ولم يكن له عقب ليقع في الناس اختلاف. ولم يزل الدين مستقيما حتى عُبدت الأصنام، فوقع بين الخلق الاختلاف، وسبب عبادة الأصنام أنه عندما مات أحد أبناء آدم جاء إبليس ووسوس لهم أن يصور لهم صورة الأخ المتوفى في جميع الآفاق لكي ينظروه، فصوره لهم في