الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦246
مائة كتاب إباضي
سنة، قبل طلوع ذلك البدر كلما سرى النوم إلى أجفاني أصادف مرآة في يدي أنظر فيها وجهي وشأني، فلا تنفك مني في غالب الأحوال في المنام وكنت أتعجب من تلك الرؤيا ومن تعبيرها، حتى بزغ البدر على الأنام.
فانتقل إلى شيخه حوالي سنة 1160 م وغيره قد تجاوز السابعة والعشرين سنة، وكانت المبادئ التي أخذها في الكتاب، وما استطاع أن يلتقطه من أفواه العلماء القليلين قد هيأته للتعلم، وجعلت أبواب العلم سهلة لديه.
إن الرؤيا المذكورة تعبّر بوضوح عن شغف الإمام الثميني بالعلم، وعن استعداده لطلبه بكل قواه والتبحر فيه وفي فنونه بما يجعله من أعلامه. ولقد ساعده في ذلك اكتسابه عدة مميزات منها المواهب العقلية، والصفات النفسية العظيمة، وأنه لم يكن من ذوي الخصاصة لما كان عليه أهله من الغنى وسعة العيش، فاستطاع أن يدرس مطمئن البال، وأن يأخذ عن شيخه الأفضلي وعن غيره أعز ما لديهم من فنون العلم، واستطاع أن يصير العبقري الذي وفقه الله ليرسي مع شيخه أسس النهضة العلمية والإصلاحية في جنوب الجزائر عامة، وفي ربوع «مزاب» خاصة بعد ظلام من الجهل والفتن، ومهد السبيل لمن أتى بعده من العلماء المؤلفين والمرشدين.
أما عن شيوخه فيكاد يجمع الذين كتبوا عن الثميني أو تحدّثوا عنه أن أبا زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي هو شيخه.
لقد صار الثميني تلميذا له بعد أن رجع من جربة إلى بني يزجن حوالي سنة 1157 م، واضطر الثميني لأجل هذا، وأثر الرؤيا المشهورة أن يغادر ورجلان
إلى بني يزجن بعد ثلاث سنوات من قدوم شيخه إليها ليلازمه مستقرا بها. ولد أبو زكرياء في الخمسين من القرن الثاني عشر في بلدة بني يزجن (مزاب)، وقد قصر عمره على ستة وسبعين من الأعوام.