الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١النيل وشفاء العليل
271
في الفتوى بالمغرب مثل كتاب الشيخ خليل في المذهب المالكي، إنه لمؤلف عظيم يجد فيه عشاق الفقه المقارن بغيتهم المنشودة، ونافذة يطلون منها على حقيقة الفقه الإباضي الذي ظل مغموط، الحق مغمور الجانب، يكاد يكون مجهولاً من أبناء الإسلام ـ وهو من إرث أسلافهم الخالد.
ويأتي كتاب: «النيل» على رأس قائمة الكتب التي تقدم خلاصة الفقه الإباضي، وكان موضوع اهتمام وعناية من علماء الإباضية وغيرهم درسا وتدريسًا وإفتاء وقضاءً وشرحًا ونظمًا وترجمة وآتاه الله إلى ذلك قبولاً من مختلف طبقات الطلاب، فلا تكاد تجد دار علم ـ في ميزاب على الأخص ـ إلا وكتاب النيل على رأس قائمة كتبها المقررة على شدة إيجازه الذي يبلغ أحيانًا حد التعقيد، ورغم ذلك فهو مستساغ مطلوب لجمعه شتات الفقه. بالإضافة أنه الكتاب الوحيد الذي عرضه المؤلف على أستاذه، فأقره وباركه دون سائر مؤلفاته الكثيرة.
وقد ألف الشيخ الثميني هذا الكتاب أول مرة، فلما أتمه راجعه فوجده في حاجة إلى مزيد تنقيح واختصار، فأوجزه ثانية فثالثة، وهذه الثالثة هي النهائي للكتاب.
النص
وقد طبع هذا الكتاب في مصر سنة 1205 بالمطبعة البارونية، وقد شرحه قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش شرحًا مطولاً أول مرة فلم يتمه، ثم شرحه ثانية في عشر مجلدات ضخمة تبلغ صفحاته عدا الفهارس والترجمة 6582 صفحة من القطع الكبير، طبعت أجزاؤه السبعة الأولى بالمطبعة البارونية بمصر، وأكمل طبع الثلاثة الباقية الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش بمصر سنة 1242 بالمطبعة السلفية، وحشّى بعض أجزائه الشيخ الحاج صالح بن عمر اليسجني، ولا تزال هذه الحاشية محفوظة في خزانة.
نظمه الشيخ محمد بن سليمان بن دريسو في أكثر من ثلاثة آلاف بيت