الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢272
مائة كتاب إباضي
والشيخ خلفان بن جميل العُماني كذلك مع بعض زيادات في سفرين تبلغ أبياتها زهاء 28 ألف بيت، وسماه: «سلك الدرر الحاوي غرر الأثر» طبع بمصر في مطابع دار الكتاب العربي سنة 1280 هـ /1961 م.
أما الترجمة فقد ترجمه إلى الفرنسية المستشرق زاييس. ترجم قسم الطلاق من باب النكاح»، وقسم الخصومات من باب الأحكام» و «الفرائض»، وكانت محاكم استئناف الفرنسية تعتمد على هذه الترجمة بالجزائر في القضايا الإباضية التي ترفع إليها وقت الاحتلال.
وترجم باب «الوصاية» منه إلى الفرنسية السيد أبو معقل الحاج صالح بن محمد الفرداوي، وهو أحد تلاميذ قطب الأئمة أطفيش، وبفضل مساعيه تأسست محاكم الإباضية في الجزائر وقسطنطينة.
وقد قدم المؤلف اختصارًا عندما رأى انصراف الناس عن فقه الشريعة، وفتور هممهم بسبب المؤلفات الجامعة المطولة، فبدا له أنه يقوم بعمل مزدوج يتلافى به هذا، فعمد إلى بعض أمهات كتب المذهب التي كانت معتمدة في الفتوى فاختصرها وجمعها في كتاب واحد ليكون المرجع الوحيد، فجاء حقًا جامعًا مشتملاً على اثنين وعشرين كتابًا - بابًا ـ في العبادات والمعاملات، بما فيها الأحوال الشخصية والآداب الشرعية والأحكام، ثم يختم الكل بخاتمة موجزة في صحة العقيدة وسلوك طريق الحقيقة.
أما مؤلف الكتاب فهو الشيخ ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم، ولد في سنة 1120 هـ وتعلم القرآن والمبادئ الأولية، وعاصر فترة انقسام الأمة إلى معسكرين بداعي العصبية وظهور الطائفية، وتولى الحكم رؤساء جهلة متعصبون، الأمر الذي جعل مهمة الذين يتصدون لتصحيح العقيدة ونشر العلم، وحمل الجماهير على إقامة الدين وتحكيمه في فصل قضاياهم ـ شاقة، فشعر إزاء هذه الحالة بوجوب تصديه لإصلاحها.