الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣النيل وشفاء العليل
273
أخذت هذه الفكرة تتحرك في قرارة نفسه، وتعمل عملها الباطني، فتحقق
أن الوسيلة الوحيدة التي تبلغه غايته هو العلم، فأصبح شغله الشاغل. وخاض إلى جانب شيخه غمار وسط مزّقت وحدته الفتن الداخلية والمنازعات القبلية، وسادَهُ سلطان الهوى، فظل الصراع فيه عنيفًا بين أنصار الحق وأنصار الباطل.
وقد اشتهرت في أيامه عادات فاسدة كعدم احتجاب المرأة، وكَفَشْوِ الوشم بين الرجال والنساء، وتعاطي السعوط (الشمة) جهارًا، وكعدم توريث المرأة النصيب
المفروض إلى غيرها، فكان صوته يزداد ارتفاعًا كلما ازدادوا إصرارًا واستكبارًا.
ثم اعتزل الناس مدى ثماني عشرة سنة انكب على التأليف، وأخرج ذخائر علمية، ولم يخرجه من عزلته إلا حادث مهم كاد يذهب ضحيته جماعة لولا وساطته لذبحوا ذبح الأغنام.
انتهت إليه الإمامة العلمية وأسندت إليه رسميًّا مشيخة المسجد ببلدته سنة 1201 ومشيخة ميزاب بأجمعها، وعُيّن رئيسًا لمجلس تنتهي إليه قضايا الأمة، وهو أسمى هيئة تجمع بين سلطتيها التشريعية والتنفيذية. أما مؤلفاته، منها:
1 - «النيل»، وهو الكتاب المعروض في هذه الصفحات. 2 - التكميل لما أخل به كتاب «النيل اختصره من كتاب: «أصول الأرضين» في الفن المعماري.
- «الورد البسام في رياض «الأحكام في الأحكام والمعاملات، فكلاهما جعله تتمة لـ «النيل». 4 - «التاج في حقوق الأزواج» كتاب جامع للنظام العائلي والحقوق الزوجية. «التاج» في التوحيد والفقه وهو من أجل كتبه المعتمدة في عشرة
مجلدات اختصر فيه كتاب منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين».