الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١المدونة الكبرى
81
وعليه يمكن إعطاء تعريف موسع للمدونة بأنها: كتاب صنّفه أبو غانم الخراساني قيد فيه روايات تلاميذ أبي عبيدة عن شيخهم من آراء وفتاوى وأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم، مع اشتمالها على أقوال لبعض العلماء الآخرين من غير أبي عبيدة، سواء أكانوا شيوخًا قبله وهم التابعون؛ كجابر بن زيد وإبراهيم النخعي والحسن البصري، أم شيوحًا من طبقته، أم شيوخا من تلاميذه.
والمدونة إحدى الأعمال الفقهية التي يزخر بها الموروث الفقهي، وقد أخذت مدونات الفقه والأصول مسميات شتى بحسب موضوعاتها في الغالب، أو نسبة إلى أصحابها في أحيان كثيرة، فعرفنا موطأ الإمام مالك، وديوان الإمام جابر بن زيد، والفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان، وغيرها من آثار علماء الإسلام. وقد يأخذ الكتاب اسم المدونة إبقاء على أصل الكلمة، وهو التدوين وحفظ الآثار، مثل المدونة الكبرى لابن القاسم المالكي.
كما تفاوتت حظوظ المدونات المحفوظة من حيث عناية الناس بها وإقبالهم عليها، فقد نال كتاب الموطأ نصيب كبير، واهتم به تلامذة الإمام مالك وأتباعه وانتفع به الناس عبر القرون، ولا يزالون.
كما تأتي «المدونة الكبرى لابن القاسم في مقدمة مصادر الفقه التي حفظت آراء الإمام مالك وتلامذته، إذ جردت المسائل عن الأخبار والآثار، واستخلصت عصارة ما سبقها من مصادر وعرضت المسائل في صورة حوار.
وصارت المدونة عمدة المذهب المالكي في الفقه والقضاء، وغدت الأصل الثاني بعد «الموطأ»، بل إنها حازت قصب السبق ونالت ما لم ينله غيرها من كتب المالكية، من حفظ وشرح وتعليق واختصار.
وكان حظ ديوان جابر على خلاف ذلك، إذ ذهبت به الأيام وظل خبره