الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
مائة كتاب إباضي
يتردد في المصادر دون أن تكتمل به أعين الناظرين وإن ضمت مصادر التراث الإسلامي كثيرًا من آراء جابر وفتاواه، وحفظ تلامذته مجمل فقهه ودونوه في
كتبهم، فروتها الأجيال واستنارت بها في معرفة الحلال والحرام.
فما
هي
هذه المدونة؟ ومن هو صاحبها؟ وما قصته وقصتها؟ ولدت مدونة أبي غانم في أحضان مدرسة فقهية أصيلة وعريقة في تاريخ الإسلام، وهي مدرسة الإمام جابر بن زيد إمام الإباضية الفقهي. وإن نُسبوا بغير اختيار منهم إلى عبد الله بن إباض لزعامته السياسية، وبروزه في ساحة المناظرات والجدل منافحًا عن أصحابه، وعن مواقفهم وآرائهم في قضايا الساحة الساخنة آنذاك، ومفندا مزاعم الخوارج وتطرفهم، ومبينا انحرافهم عن النهج الوسط الذي يرفض ظلم الحكام واستبدادهم بالأمر دون شورى، كما يرفض ظلم الرعية واستباحة الدماء والأموال بمبررات وهمية لا تستند إلى أصل ولا تجد لها سندًا من شرع ولا عقل.
ومن المتعارف عليه لدى الكتاب في تاريخ التشريع أن القرن الثاني للهجرة هو بداية العصر الذهبي للفقه الإسلامي وهو يمتد إلى منتصف القرن الرابع، ويسمى بدور المجتهدين وفي هذا الدور نما الفقه وازدهر وكثرت مسائله على نحو لم يُعهد مثله من قبل.
وفي هذا العصر دوّنت السُّنَّة النبوية الشريفة، ولم ينته هذا الدور إلا وقد دوّن الفقه وضبطت قواعده وجمعت أشتاته، وألفت الكتب في مسائله، وصار بناؤه شامخًا وعلمه متميزًا عن غيره قائمًا بنفسه، وأكبر علامات هذه المرحلة ظهور المدارس أو المذاهب الفقهية.
غير أنه قبل بداية هذا العصر ظهرت البوادر الأولى للمدرسة التي سميت بعد حين من الدهر بـ «المدرسة الإباضية من مجانبة الصواب النظر إليها بصورة فقهية مجردة شأنها شأن المذاهب الفقهية الأخرى؛ ذلك لأنها نشأت