الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩أحكام المساجد والمدارس
289
فعل الطاعات متصفًا بفعل الصالحات بعيدًا عما يخل بالشرف والمروءة. فبدأ دراسته على يد والده حيث كان له نصيب من العلم وبعدما زاد شوقه إلى العلم تلقاه من علماء آخرين.
كان الشيخ أبو نبهان ممن يشار إليه بالبنان في زمانه، فقد بلغ المرتبة العليا؛ ولذلك لقب بالشيخ الرئيس. كما عُرف بلقب العالم الرباني، ثم أطلق هذا اللقب أيضًا بعد ذلك على الشيخ سعيد بن خلقان الخليلي، وقد اشتهرت مكانته العلمية بين الخاص والعام في عُمان وغيرها، وسلم جميع الفقهاء في
عصره وبعده.
وكما كان يتلقى العلم عن شيوخ العلم فكذلك تلقى عنه فيما بعد تلاميذ وحملوا عنه العلم، وتجمع عنده من التلاميذ عدد ليس بالقليل أو الهين حتى قيل: إنه تجمع عنده نحو خمسين من التلاميذ، وذلك كان في مسجده ببلدة العليا من وادي بني خروص، ومن اشتهر من حمل عنه العلم أبناؤه، وبخاصة ناصر بن أبي نبهان.
أما مؤلفاته فله مؤلفات عديدة منها ما وصلنا من مطبوع ومخطوط، ومنها ما لم يصل إلينا وهو مفقود. ومن أهم كتبه: «إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من
الحيوان»، و «أحكام المساجد والمدارس وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
وناهز الشيخ التسعين من عمره عند وفاته وكانت تآليفه نتيجة ذلك كثيرة نظرا لابتدائه التأليف مبكرًا من الشباب حتى هذا العمر الكبير. وقد توفي يوم الخميس الثالث من شهر ذي الحجة لعام سبعة وثلاثين ومائتين وألف للهجرة. أما نسبة الكتاب إلى الشيخ فهي نسبة صحيحة، إذ وجدنا النسخ التي بين أيدينا كلها متفقة على نسبته إلى المؤلف، ولم نجد أحدًا ممن ترجم للشيخ رحم الله إلا وذكر أن من مؤلفاته كتاب: المساجد والمدارس. وحيث إنه لم يوجد أحد يدعي النسبة للكتاب إلى غير أبي نبهان مع تواتر الروايات أنه عنه، فهو كذلك.