مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

302

مائة كتاب إباضي

فأجاب الشيخ سعيد طلبه، وتوفي المؤلف السيد مهنا الله عام الخمسين بعد مائتي سنة وألف سنة.

وكتاب: «لباب الآثار» مجموع في أربع قطع، وتلقاه علماء عصره بالتقدير والقبول، وتناولته أقلام النساخ لتدوينه حيث تكاثر الطلب عليه؛ لأنه كتاب جامع في الأديان والأحكام، مشحون بأقوال العلماء وآرائهم.

يبدأ الجزء الأول بباب في طلب العلم وفضله وفي مدح طالبه. وفي الفتيا وقبولها، وفي ضمان المفتي، ومن يرفع عنه الخطأ ومن لا يرفع، وما أشبه إلى ذلك.

ويورد المؤلف في مستهل هذا الباب بعض النصوص الدينية الدالة على فضل العلم، منها قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]. ومن الأحاديث النبوية الدالة على شرف العلم قوله: «تعلموا العلم فإنه تعليمه الله خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، وهو منار سبيل الجنة، والأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، بالعلم يُعرف الله، ويُوحد، ويُطاع ويُعبد، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه الله

السعداء،

ويحرمه الأشقياء».

وما عند الله شيء أفضل من العلم والفقه، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، والعلم كله القرآن، وهو الأصل والتنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل، وكفى بالعلم شرفًا أن كل أحد يدعيه، وإن لم يكن من أهله. وسئل أحد العلماء عن الجهاد على العيال وهل طلب الحلال أفضل أم التعليم أفضل؟ فأجاب: إذا كان طلب المعاش فريضة، وطلب العلم فضيلة،

فالفرض أولى من الفضيلة، وإذا وجد العبد قوت يومه، فكان هذا فضيلة.