مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

326

مائة كتاب إباضي

والسرقة والخيانة والغلول والشرك والفرار من الزحف في الجهاد في سبيل الله، وأكل الأمانة، ونقض العهود التي في الدين وبين العباد وبين ربهم، وقول الزور والشهادات بالزور، والأيمان الكاذبة وأكل الحرام من الميتة والدم والمطاعم والمناكحات المحرمة، وكل ما نهى الله عنه في كتابه وحذر انتهاكه، والكذب المتعمد عليه، وغيبة المسلمين والبهتان والشرك بالله والتشبيه له بخلقه، فكل هذه الذنوب تجب التوبة منها والإقلاع عنها قبل نزول الموت.

كما تناول المؤلف في هذا الجزء شيئًا من التصوف وصفات النفس من معاني علم الحقيقة، ورأى أن عمل أهل التصوف تجريد النفس المجردة المقدسة بنور العلم، والإيمان بدرجات وسائل أنوار التجريد، وقد تمسكوا بشدة قوة المراقبة لله - تعالى - إلى أحوال نفوسهم، وصفاتها الذميمة لإماتتها وخلائها منها.

وتحدث المؤلف عن بعض أحوال الصوفية من ذم الدنيا، والصبر، ومدح

التواضع، والفقر والزهد والقناعة واليأس وكراهة الحسد والرياء والكبر. و مبتدأ الدخول في الزهد أن النفس تقطع فصول الشهوات عنها، من الطعام والشراب، حتى يصير الجوع لها شعارًا، والعطش لها دثارًا. والصوم أقوم وأسرع به إلى السير. فإن شهوة الفضول ظلمة حب الدنيا، وإذا مضى به يوم وقد علم الله منه صدق النية، وصدق اليقين أخرج من قلبه طائفة من ظلمة حب الدنيا، وأدخل مكانها نور الزهد، وإذا مضى به يوم آخر وهو على ذلك يروض نفسه ويؤدبها لتنقطع عنها شهوة الفضول، أخرج من قلبه أيضًا طائفة من ظلمة حب الدنيا، وأدخل مكانها نور الزهد، فلا يزال كل يوم يمر عليه وليلة يخرج من قلبه ظلمة، ويدخل مكانها نورًا حتى يأتي عليه أربعون يوما، فإذا تم عليه أربعون يوما، لم يبق في قلبه ظلمة إلا أخرجها الله، وجعل مكانها نورا، فيصير قلبه نورا يزهر، قد تمكن فيه نور الزهد فهو حينئذ الزاهد في الدنيا، فلا يطلبها مع الطالبين.