الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة
325
إلى الله، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على العبد، قال الله قال: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118]، وقال لعباده: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جميعًا) [النور: 31].
وينبغي أن يكون العبد بعد التوبة أشد انكسارًا وخشية منه قبلها، فإنه إذا عجب بتوبته أبطل العجب توبته، وبقيت الذنوب في ذمته. والتوبة النصوح ثلاثة أشياء: الإقرار باللسان والإضمار أن لا يعود إلى الذنب بالقلب، والإقصار عنه بالجوارح، والتوبة النصوح هي: أن تنصح فيها نفسك، وتنصح جميع من سواك، وتحب أن يتوب الجميع من ذنوبهم شفعة.
والتوبة من المطيع تأتي من فضل الله على الجميع، فتمحو ما صغر من ذنوبه أو كبر، فلا هلاك على من تاب إلى ربه ولم يُصرّ على ما كان من ذنبه، ولا نجاة لمن أصرّ على ما فعله وأبى أن يرجع عنه فكفر. والتوبة إقلاع المذنب عن ذنبه، والندم عليه بقلبه والتوبة منه إلى ربه والاستغفار من ذلك بلسانه، والاعتقاد لترك العود إلى عصيانه.
ويتناول المؤلف صفة الكبائر من الصغار والكبائر ما ذكر الله في سورة النساء إلى قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]. وقال بعض الصحابة: إن الكبائر ما ذكر الله في سورة (النور) من أولها إلى قوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] فأوجب لهم الفلاح مع التوبة من جميع الذنوب، وقد الله الأموال والدماء كلها ظلما، وهما كبيرتان.
حرم
جميع
وكذلك أكل أموال اليتامى ظلما، وأكل الربا والتطفيف والخيانة، وجميع ما يجري فيه الظلم من ارتكاب نهي الله ونهي رسوله، وانتهاك محارمه من الأموال والدماء، والفروج، والفواحش من الزنى والقذف، وشرب الخمر، وانتهاك المحارم في السمع والبصر، والكلام وظلم المواريث، وظلم الحقوق