مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

351

أما الحسبة فهي «أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله» وعلاقة الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى أن الحسبة إحدى تطبيقات الأمر والنهي، وتختص بالمنكرات الظاهرة، كما يكون للحسبة ولاية ونظام مستقل مثلها في ذلك مثل سائر مؤسسات الدولة الإسلامية كولاية الشرطة والقضاء والمظالم وغيرها.

ويتناول المبحث الثاني: التكييف الشرعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد أجمع علماء المسلمين على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن لم يقُل أحد بخلاف ذلك.

بل اعتبروه أساسًا للدين نصت عليه الشريعة الإسلامية، بل إن المعتزلة اتخذوا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلاً خامسًا من أصول العقيدة، وبعد اتفاقهم على حكمه اختلفوا في: مصدر وجوبه هل هو العقل أم النقل؟، وفي نوعه هل هو عيني أم كفائي؟ ثم في وسائل تنفيذه.

إن الذين قالوا بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين نظروا إلى وجوبه من حيث الاعتقاد بأنه من مستلزمات التوحيد، فإذا أمر شخص واحد بالمعروف أو غير المنكر باليد أو باللسان أصبح البقية مغيرين معه بالقلب، فيكون بذلك اشترك الجميع في القيام بهذا الواجب؛ لأنهم لا يلزمون كل واحد أن يأمر التارك للمعروف وينهى العاصي عن معصيته إذا قام به البعض حصل منه المطلوب.

أما حدود تغيير المنكر باليد فكان موقف العلماء يتمثل في الآتي: الأدلة التي توجب السمع والطاعة لهم تحمل على الذين لا يجاهرون بالمعصية ولا يتعدى جورهم إلى غيرهم، وتجب لهؤلاء النصيحة إن تابوا، أما إذا أصروا على فسقهم وجاهروا به أو تعدى جورهم إلى الرعية فتسقط عندئذ طاعتهم، ويجوز خلعهم إن أمكن.