الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢352
مائة كتاب إباضي
- إذا كان جورهم بالتعدي على أحكام الدين، وبفرض القوانين المخالفة للشرع كمن يطلقون السُّنَّة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن وقتها، فلا صبر ولا سمع ولا طاعة بنص الحديث.
وكذلك إذا كان جورهم يتعلق بحقوق العباد كالاعتداء على الأنفس والأموال؛ لأن من الواجب على المسلمين دفع الاعتداء عنهم - عند القدرة - وانتزاع لأن الساكت على الظلم معاون للظلم وراكن إليه، يؤدي إلى اختلاف
حقوقهم؛ أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين وعاقبة ذلك دمار البلاد وهلاك العباد.
القسم الثاني من الأطروحة العلمية عن تحقيق كتاب «إغاثة الملهوف بالسيف
المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لسعيد بن خلفان الخليلي. ويبدأ المؤلف كتابه بمقدمة صاغها على طريقة انتهجها بعض العلماء حيث يتناولون فيها ذكر مصطلحات العلم الذي يكتبون فيه، يوظفونها بشكل فني جيد، يشد انتباه القارئ، ويعطيه من خلالها تصورًا عن الموضوع الذي سيكتب فيه، وكمثال يقول المؤلف في بداية مقدمته: الحمد لله الذي يأمر بالعدل والإحسان والمعروف، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي المخوف، قاصم رقاب من حاد عن شرعة الهدى.
ومن
الألفاظ الدالة على موضوع الكتاب، مثل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعدل والإحسان، والمعروف والفحشاء، والمنكر، والبغي، والتمكين، والسيف، والجنة والمجاهد، والرحمة.
وهكذا سار في مقدمته حتى النهاية، وقد اتسمت بالسجع، وجزالة اللفظ، ومعظم جملها عبارة عن اقتباس من القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف. وهذه المقدمة وإن خلت من المنهج المنطقي حديثًا، إلا أنه قد ذكر فيها فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه لا عذر لمسلم في تركهما