الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧الصحيفة القحطانية
367
مؤلف الكتاب هو حميد بن محمد بن رزيق بن بخيت» ولد لأسرة ميسورة الحال وعاش حياة كريمة في عصر شهدت فيه عُمان تطورات سياسية كبيرة، لا شك أنها أثرت كثيرًا في نشأته وصقلت موهبته، وكانت حافزًا قويا له لدراسة العلم وقراءة كتب التاريخ والأدب.
يتضح ذلك في غزارة إنتاجه العلمي والأدبي، وخاصة كتابه الموسوعي: «الصحيفة «القحطانية التي ضمت ضروبًا شتى من الأخبار والأشعار والأنساب، وتواريخ الأمم والشعوب القديمة، وربما كانت له مكتبة خاصة جمع فيها تلك المؤلفات والمصادر المتنوعة في الأدب والشعر والتاريخ والفقه والحديث وغيره التي اعتمد عليها في كتابة «الصحيفة القحطانية».
وقد عاصر حميد بن محمد بن رزيق بن بخيت فترة ازدهار دولة البوسعيد وامتداد نفوذهم السياسي إلى إفريقيا زمن السيد سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد (1806) - (1856 م) والتي تُعد فترة حكمه من أزهى فترات التاريخ العُماني سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وصلت فيها الدولة العُمانية أقصى امتدادها وتوسعها الآسيوي والإفريقي في القرن التاسع عشر. رافق ذلك التوسع السياسي والعسكري نشاط ثقافي وفكري ساهم في تطور الحياة الثقافية في عمان، وخاصة عاصمتها مسقط التي كانت وجهة كثير من الرحالة والتجار، وكانت تُعقد فيها مجالس الأدب، حيث أشار ابن رزيق إلى أنه أحد هذه المجالس عام 1252 هـ / 1836 م، وشارك في إلقاء بعض قصائده التي لقيت استحسان الحضور وإعجابهم.
حضر
في هذه الظروف التي شهدت تطورًا كبيرًا في كافة مناحي الحياة اليومية آنذاك نشأ ابن رزيق موظفًا ومؤلفا وأديبا حظي باهتمام أصحاب السلطة؛ فتقرب إليهم ونال من سخائهم وكرمهم ما لم ينله كثير ممن عاصروه من الأدباء والعلماء؛ فكان لذلك دور مهم في توسع معارفه واطلاعه على أسرار