مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

المدونة الكبرى

91

وهي أبواب تختلف في صياغتها ومضمونها عن أسلوب ونهج المدونة الأصلية، وبخاصة منها أبواب الصلاة، حيث نجد عليها سمات التدوين في الأعصر اللاحقة للمدونة وينعدم فيها أسلوب الحوار بين التلميذ وشيوخه، كما سادها أسلوب الخطاب المباشر الموجه إلى الجماعة، بلهجة وعظية متكلفة، لم تعهد في كتب الصدر الأول، مع عناية بالغة بتفاصيل الأحكام، في باب الاستنجاء والطهارات والتمييز بين الرجل والمرأة في ذلك.

أما الأعمال التى تتابعت على المدونة، فقد كان من اهتمام الإباضية بالمدونة أن نقلوا نصوصها واعتمدوها في مؤلفاتهم، ونجد في أجوبة ابن خلفون نماذج لاقتباسات عديدة من المدونة وهو أمر سارت عليه مؤلفات الإباضية مشرقًا ومغربًا.

أما

عن القيمة العلمية للمدونة فتعد مدونة أبي غانم أهم وأقدم مصدر بعد

الربيع بن حبيب حفظ لنا آراء الإمام جابر بن زيد وتلاميذه.

والمدونة كتاب فقه وحديث شمل كل أبواب الفقه الإسلامي التي عالجها فقهاء الإباضية آنذاك. وتقدم لنا صورة واضحة لنتاج هؤلاء الفقهاء، كما تضمن معالم اجتهادهم وقواعدهم في استنباط الأحكام.

كان هدف أبي غانم من تدوين کتابه رصد آراء فقهاء سلفه وحفظها للأجيال، ضمانًا لاستمرار، نفعها، وتبصير الناس بأحكام دينهم.

وكان موقعه موقع التلميذ الحافظ والسائل المتفقه، والراوي الأمين، لا يتجاوز حدوده تلك، إلا فيما ندر فلا نجد له آراء خاصة في الكتاب، بل طابع الكتاب العام كان أسئلة من التلميذ وأجوبة من المشايخ والفقهاء، ومن ذلك كانت المدونة

مجموع

ولعل انشغال أبي غانم بالرصد والتدوين حال دون اهتمامه بالترتيب والتنسيق لما جمعه، ودونه فجاء الكتاب غير متناسب في ترتيب أبوابه ومسائله.