الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١جوابات الإمام السالمي
391
وقال عنه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش في تقديمه لكتاب «جوهر النظام» للمؤلف: «كان معروفًا بغزارة العلم والاجتهاد، إليه انتهت رئاسة العلم فيما بلغنا - بعُمان، وظهر ذلك في تأليفه الجامعة في مختلف الفنون». وفي الندوة التي عُقدت تكريمًا للمؤلف آراء العلماء المعاصرين الذين الفقه كتبوا عنه، وعلى رأسهم سماحة مفتي عُمان الشيخ الخليلي (عضو مجمع الإسلامي بجدة). أما مواقفه العامة فقد كان شديد الغيرة على الدين، كثير الاهتمام بأمر الأمة والسعي لوحدتها، وكان ذا همة إصلاحية تحققت في جميع الأمة وإرساء دعائم الشرع. وقد أبطل كثيرًا من البدع التي تقادم أمرها وبذل في سبيل ذلك جهودًا علمية كثيرة، ومنها كما تردد كثيرًا في فتاواه: إبطال الوقف لقراءة القرآن على القبور، ودعوته لقراءته في المساجد، وتنديده ببيع الخيار المتخذ حيلة للانتفاع بالثمن، وغير ذلك من المسائل.
ومن مواقفه المشهورة اختلافه في الرأي مع أحد شيوخه، وهو ماجد بن خميس العبري، وكان المؤلف قد ذهب لتوضيح رأيه في مسألة الوقف للقراءة على القبور التي خالف فيها شيخه، حيث قال المؤلف ببطلان ذلك الوقف، وتحول إلى القراءة في المساجد، وفي طريق رحلته اصطدم بغصن شجرة فسقط عن راحلته ونُقل إلى بلدة (تنوف) وظل خلال إقامته بها يحاور شيخه في الموضوع بالمراسلة إلى أن توفي بعد أن حصل التقارب بين الرأيين.
أما
عن مؤلفات الإمام السالمي، فقد ألف في مجالات شتى، شملت العقيدة والفقه وأصوله والحديث وعلم اللغة العربية، والتاريخ، وغير ذلك، وكان يجمع في كتاباته بين النقل والعقل، ويلحظ الاتجاهات المختلفة في ه، ويستمد من كتب الفرق المتعددة، وقد ساعد على ذلك إتقانه لأصول الفقه الذي تمتزج فيه أقوال شتى المذاهب والاتجاهات.
عصره،