مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

394

في

مائة كتاب إباضي

وهو كثيرًا ما يعلق جوابه على النظر في مآخذ الرأي، وأحيانًا يختلف رأيه المسألة الواحدة تبعًا لإعادته النظر في الموضوع، فلا يأنف من التصريح برجوعه عما قال به سابقًا، وفي بعض الأحيان يعود إلى ما كان قد عدل عنه. ولا يتقيد أحيانًا بالمشهور في المذهب؛ بل يحقق ويجتهد ويرجح بالأدلة مراعيًا مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية وأصول الفقه، وقد طبق في ذلك ما صرح به في مقدمة شرح منظومته في الأصول حيث قال: «معرفة الفقه متوقفة على معرفة أصول الفقه».

يبدأ المؤلف أبواب كتابه بباب الطهارة حيث تطرح مجموعة من الأسئلة حول الطهارة، منها أن الأصل الطهارة في المجهول أصله. وحكم ما لمسه أهل الكتاب أو غصبوه، وشرح حديث النهي عن الاستنجاء من الريح، وعدم ثبوت

النجاسة إلا باليقين وطهارة ما وقعت فيه فأرة، وحكم تصرفات الأقلف.

ومن المسائل التي وردت على المؤلف في هذا الباب سؤال عن الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده، إذ قد طرح عليه سؤال: الأثر من أن الجنب إذا أزال النجس عن موضعه وغسله وتوضأ على ما هو أمر جاز له أن يصلي بذلك الوضوء، فهل هو توضؤ على نجاسة والنبي يقول: إن تحت كل شعر جنابة» أم للحديث معنى غير ظاهر؟

ويجيب الشيخ السالمي قائلاً: جواز الصلاة بذلك الوضوء بعد أن يغتسل وردت فيه السُّنَّة النبوية وليس هو وضوء على نجاسة لأن بدن الجنب طاهر إلا ما مشت منه النجاسة، والغسل من جميع البدن تعبد غير معقول المعنى إلا لزواله نجاسة في البدن.

أما الحديث المصرح بأن تحت كل شعرة جنابة فليس المراد بالجنابة فيه النجاسة، وإنما المراد من الحديث المبالغة في تنقية البشرة، والمعنى اغسلوا البدن غسلاً عاماً بالغا كل مبلغ كغسلكم له حين تعمه النجاسة.