مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

428

مائة كتاب إباضي

الاتجاه الأول: مدرسة المتكلمين، أو ما عُرف بطريقة الشافعية التي كانت تعتمد على تقرير القواعد الأصولية مدعومة بالأدلة والبراهين، دون التفات إلى موافقة أو مخالفة هذه القواعد للفروع الفقهية المنقولة عن الأئمة المجتهدين. وهو اتجاه نظري غايته تقرير قواعد هذا العلم كما يدل عليها الدليل. الاتجاه الثاني: اتجاه مدرسة الفقهاء، أو ما عُرف بطريقة الحنفية، والتي كانت تعتمد على تقرير القواعد على مقتضى ما نُقل عن الأئمة من فروع فقهية، وامتاز هذا الاتجاه بالطابع العملي، فهو دراسة عملية تطبيقية للفروع الفقهية المنقولة أئمة المذهب، ويقوم على استخراج القوانين والقواعد والضوابط الأصولية. وتتفق الإباضية في أصول التشريع مع بقية مذاهب أهل السنة، وهذه الأصول هي: القرآن، والسُّنَّة والإجماع، والقياس، والاستدلال الذي يندرج تحته الاستصحاب والاستحسان، والمصالح المرسلة.

عن

من

ويُعد الشيخ السالمي من دعاة الوحدة الإسلامية، ويرى أن ما نشأ اختلاف بين المسلمين، وتفرقهم إلى مذاهب واتجاهات يعود في تاريخه الأول إلى الخلاف الذي بدأ منذ عصر علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وسببه التحاسد والتباغض وطلب الرئاسة والاستبداد بالأمر، ونشأ عن هذا الخلاف اختلاف في المذاهب.

ويهدف السالمي إلى جمع شمل الأمة بعد تشعب الخلاف، وأقرب الطرق لتحقيق هذا هو دعوة الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، وحثهم على التسمي بالإسلام، فإذا استجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية

المذهبية. فوحدة المسلمين محققة لهم بفضل وحدة عقيدتهم وعبادتهم. أما الاختلاف الموجود بين المذاهب السياسية في الإسلام فيعود أساسًا إلى المصالح الدنيوية، وادعاء كل فرقة أنها على حق وصواب وغيرها في

ضلال، فأدى هذا إلى الفتنة الكبرى التي وقعت بعد ذلك بين المسلمين.