الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩طلعة الشمس، شرح شمس الأصول
429
كما نتج عن هذا الاختلاف عدم احترام رؤية الآخرين، فاستغل الخصم هذه الحالة، يضاف إلى هذا ترك المسلمين الأصول الواضحة في القرآن الكريم، والتمسك ببعض الجزئيات والذهاب إلى تكفير بعضهم بعضا، وهذا بعينه هو الخروج عن الإسلام الصحيح.
ويعتبر كتاب: «طلعة الشمس» كتابًا في شرح علم أصول الفقه على المذهب الإباضي، وقد وضع الإمام السالمي أرجوزة في الأصول في مرحلة شبابه، ثم عاد إلى هذه الأرجوزة مرة أخرى لشرحها واستيفاء بعض المسائل، وعقد عددًا من المقارنات في سائر الأبواب بأصول المذاهب الأخرى.
وقد تميز هذا الكتاب بالاستيفاء لجميع المباحث، وعقد المقارنة بالعودة إلى سائر المصادر، مع عزو الأقوال إلى أصحابها، كما يشير إلى المراجع التي استفاد منها، وتلك الأقوال والمراجع كثيرة في هذا الكتاب.
ولم يكتف الإمام السالمي بالرجوع إلى المؤلفات الأصولية؛ بل إنه استفاد من كل المراجع التي يعتمد عليها علم الأصول من كتب تفسير، وشروح للحديث، وكتب اللغة والعقيدة وغير ذلك، ولم يقتصر على مجرد النقل بل كان يرجح ما هو راجح في عبارة سهلة لا غموض فيها، بلا تعصب لأحد من العلماء الأصوليين على حساب آخر.
وفي بعض الأحيان يقوم بتذييل بعض المسائل ببعض التنبيهات، فيما يحتاج إلى ذلك، وعندما يعرض لمسألة لغوية أو بلاغية يتحرى النقل الصحيح أئمة اللغة والبلاغة كما فعل ذلك في مسألة الترادف وحروف المعاني، والحقيقة والمجاز، وغير ذلك.
عن
كما امتاز كتاب السالمي بتحرير محل النزاع في حالة ما احتاج الأمر إلى ذلك، وامتاز أيضًا بأنه وضح كثيرًا من المصطلحات لأهل العلم في مدوناتهم ومؤلفاتهم، بالإضافة إلى عدم خضوعه للتقليد، واعتماده المنهج المقارن.