مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

430

مائة كتاب إباضي

ولهذا فإن نص «طلعة الشمس» يأتي تتويجا لنصوص الأئمة المتقدمين، كما يأتي إسهاما وتجديدًا في علم أصول الفقه.

وقد اتبع الإمام السالمي في هذا الكتاب الطريقة المقارنة التي جمعت تراث علم أصول الفقه من غير تعقيد فهو كتاب دقيق محكم، لم يكتف فيه بالنقول المجردة عن علم الأصول؛ وإنما برزت مهارته في مناقشة الآراء والترجيح بين الأقوال واختيار ما يراه صوابًا أصولاً وفروعًا.

ونرى في كتاب السالمي نقولاً من مذاهب أخرى، فهو لم يكتف بالنقل عن مذهبه الإباضي، بل استفاد من المذاهب الفقهية الأخرى، حيث إن عقيدة الإباضية تتفق مع أهل السُّنَّة في الكثير، وتختلف في القليل.

فالإباضية يعتمدون على القرآن والسُّنَّة كمصدر للعلوم الدينية، ويقولون بالرأي ويأخذون بالإجماع، وهم أول من دون الحديث النبوي، وأول من قام بذلك إمامهم جابر بن زيد (ت 93 هـ)، حيث الحديث في كتاب أسماه: جمع «ديوان جابر»، ولكن هذا الديون قد فُقد، ثم سار على منواله الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش حوالي منتصف القرن الثاني وكتابه معروف باسم: مسند الربيع بن حبيب»، وهو مطبوع ومتداول.

وقد امتاز كتاب: «طلعة «الشمس» في أسلوبه وجمعه بين مذاهب الأصوليين ومذاهب غيرهم كالزيدية. أما ما انفرد به هذا الكتاب فهو تحريره لمسائل أصولية وفروعية ولم يسلك مسلك القدماء من الإيجاز في العبارة والغموض، وإدخال قضايا المنطق في كثير من المسائل التي احتاجت في فك رموزها إلى حواش وتعليقات فكان أسلوب الكتاب واضح بنفسه، لا يحتاج إلى حواش أو تعليقات فهو سهل العبارة، يمكن فهمها من جمهور الناس، وإدراك معانيها والمقصود منها. وبالكتاب تحقيقات في بعض المسائل التي انفرد بها الشيخ السالمي.