مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

432

مائة كتاب إباضي

المسائل التي وافق فيها الجمهور: هناك مسائل وافق الإمام السالمي فيها

الجمهور، منها:

المسألة الأولى ترجيح أن القياس الصحيح مثبت للأحكام، فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سُنَّة، لا كاشف عن الأحكام، حيث قال: اعلم أن الناس قد اختلفوا في ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب، الأصح منها ما عليه الجمهور من العلماء أن القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي، فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سُنَّة، فالقياس على هذا أحد أدلة الشرع.

المسألة الثانية: ترجيح مراعاة قيد الحيثية في موضوع أصول الفقه، حيث قال: موضوعه هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية، ولا بد من مراعاة حيثية إثبات الدليل للحكم، وحيثية ثبوت الحكم من الدليل؛ لأن البحث في هذا الفن إنما هو في أحوال الأدلة التي يثبت بها الحكم، وفي أحوال الأحكام التي تثبت بالأدلة، لا في نفس الأدلة والأحكام.

المسألة الثالثة: دلالة العام على أفراده فقد رأى الإمام السالمي أن دلالة العام على أفراده دلالة ظنية، وهو في هذا يتفق مع الحنفية على أن حكم العام إثبات الحكم في جميع ما يتناوله من الأفراد، إلا أنه اختلف عنهم في كيفية هذا الإثبات، فمذهب السالمي، ومذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين: أن إثبات ذلك الحكم في الأفراد يكون ظنًا لا قطعًا ويقينا، وعلى ذلك الإمام الشافعي.

وقد وافق الإمام السالمي العلماء في هذه المسألة، وخالف جمهور الحنفية. المسألة الرابعة: الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم هل يعم الأمة؟ اختار الإمام السالمي الرأي الذاهب إلى أن الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعم الأمة بطريق الوضع، وإنما يعمها من جهة الشرع، حيث قال: إذا ورد الخطاب الشرعي متوجهًا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخاصًا به فلا يعمنا معشر الأمة معه بطريق الوضع؛