مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦

446

مائة كتاب إباضي

إن عُمان بعض جزيرة العرب المشتملة على بلدان اليمن والحجاز وحضرموت. وهي إقليم سلطاني منفرد على بحر، فارس، وبحر الهند، وغربها بلاد حضرموت، وشمالها، البحرين كثيرة النخل والفواكه.

وفي عُمان الجبل الأخضر، ويقال له رضوى»، وهو من عجائب الدنيا مملوء بالفواكه، وفيه الرياحين، وسُئل بعض أهله عن وصفه فقال: هو جبل عظيم الارتفاع صعب الامتناع، كأنها الجنة في القياس، تسفح من هذا الجبل تسعة أودية وكل واد له طريق مؤدية.

أما عن فضائل أهل عُمان، فيذكر المؤلف رواية تقول: إن نسوة من نساء أهل عُمان استأذن على عائشة لها فأذنت لهن فدخلن، وسألتهن: من أنتن؟ قلن: سمعت عليم يقول: «ليكثرن وراد

من أهل عُمان. قالت عائشة حوضي من أهل عُمان».

وتحت باب دخول العرب في عُمان وأخذها من يد الفرس»: أن ذلك الدخول كان قبل الإسلام بألفي عام، وخرج «مالك» في جملة من خرج إلى عُمان. ثم إن «مالك بن فهم أقام مدة في ناحية الجوف واستعد لحرب الفرس، وحفر «الفلج» الذي يُعرف اليوم بفلج مالك، إلى أن استعدت الفرس لحربه وقتالهم وخرج إليهم واقتتلوا قتالاً شديدًا، حتى أرسلوا إلى مالك يطلبون

((

الهدنة، والصلح، وأن يكف عنهم الحرب، فأجابهم مالك إلى ما طلبوه منه. ثم جاءت إلى عُمان قبائل كثيرة من الأزد. فلم تزل الأزد تنتقل إلى عُمان حتى كثروا بها، وقويت، يدهم واشتدت شوكتهم وملأوها حتى انتشروا إلى البحرين.

ثم نزل عُمان من غير الأزد ناس من بني تميم، ونزلها أيضًا قوم من

الأنصار، ومن بني الحارث، ومن قضاعة وغيرهم.