الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان
457
في
والمؤلف على الرغم من أنه أباح في بعض الحالات أن يستخدم الضرب تأديب الصبي إذا عجز القول عن تأديبه، إلا أنه قد وضع حدودًا لهذا التأديب، قائلاً: يراعى في ردعه بالسياط حسب ما يطيقه حاله وتقتضيه سياسته، ولا يعتبر في ذلك كثرة عدد الضرب ولا قلته إلا بحسب ما يقتضيه الحال؛ لأنه إنما شرع ذلك بمراعاة الأصلحية في حق الصبي.
ويرى المؤلف أن من الصبيان من يرتدع دون ضرب، وهناك من يرتدع بالضرب؛ ولذا إذا حصلت منه هذه الخصلة وانقاد لهذه الحالة بدون ضرب امتنع ضربه، وإذا لم يجب ذلك إلا بضرب فيعتبر في جانبه ما يكفيه من الضرب. فمن كان ينقاد بضربة واحدة امتنع أن يزاد عليها ثانية.
فالتحديد في
أدب الصبي وغيره بعدد معلوم خفي، وما ورد من التحديد
في ذلك محمول على الأغلب المعتاد من أحوال الناس.
ومن
الأوامر التي ينبغي على ولي الصبي أن يلزمه بها بما يطيقه الصبي من خصال الإسلام؛ كتجنب النجاسات والتطهر منها، وكل ذلك بحس ما يقتضيه حاله.
أن ويجب يتعلم الصبي خصال الإسلام قبل البلوغ، فيؤمر بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، ولا يعلمه شرطها ووظائفها، ولا يضربه على تركها، حتى إذا بلغ عشر سنين ضربه على تركها، وذلك استنادًا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وذلك لتدريبهم على العبادة قبل تعينها عليهم، حتى إذا بلغوا الحلم كانت نفوسهم متعودة أداء الفروض منقادة لشرائع الإسلام.
ومن تعاليم الإسلام الواجب تعليمها للصبي: صيام شهر رمضان، إذا كان الصبي في حد من يطيق الصيام، ويضربه على تركه إذا بلغ ذلك الحد، مخافة أن تندفع نفسه في ترك شعار الإسلام.