الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨458
مائة كتاب إباضي
كذا يؤمر ولي الصبي أن يعلمه القرآن العظيم والآداب العامة، بأن يغرز في النفس فضيلة المروءة والنجدة والأريحية وغير ذلك من الكمال النفسي والإنساني. وكذا يؤمر ولي الصبي أن يحفظ مال الصبي، وأن يراعي له الأصلح، وأن
يجتهد في ذلك الله تعالى، حيث أمره بذلك حتى يبلغ رشده.
وعنوان المقصد الأول: في بيان أول ما يجب على الإنسان من الاعتقاد بالجنان» يتناول المؤلف في هذا المقصد ما يجب على الإنسان اعتقاده بالقلب، حيث إن الأفعال والتكاليف ساقطة على الصبي، فلا يكلف إلا بعد البلوغ. فيرى أن الصبي لا يجب عليه ما دام صبيا شيء من الاعتقادات ولا شيء من العمليات، وإنما جاز ضربه على تركه بعض ما يؤمر الولي بأمره به، وهذا من باب تأديبه وتدريبه على التزام الصواب. وليس من باب ترك ما يجب على الإنسان فعله، فالصبي لا يُكلف ولا يُحاسب إلا بعد البلوغ.
ويعرض المؤلف علامات البلوغ عند الصبي، ويرى أنها تظهر في سن خمس عشرة سنة على قول وهو الأصح، أو سبع عشرة سنة على قول آخر، وعند ظهور علامات البلوغ، يكلف الصبي بالعبادات والخطاب بترك المحذورات.
ويتناول المؤلف بالشرح الاعتقادات التي يعرفها الصبي بعد البلوغ
أول ما يجب عليه بعد البلوغ أن يعرف أن له صانعا وخالقًا خلقه، وأن هذا الصانع وهذا الخالق الذي أوجده من العدم إلى الوجود، وخلق كل شيء، وأن جميع المخلوقات محتاجة إليه، وهو غني عنها، مباين لها في ذواتها وأحوالها وأفعالها، وهذا الخالق هو الله.
ثم يعرض المؤلف موضوع الصفات، ويبدأ بذكر ما ينزه سبحانه وتعالى عنه، إذ إنه تعالى لا يصح أن يوصف بشيء من صفات النقص والحلول في الأمكنة والحدوث في الأزمنة، ويستحيل عليه أن يُرى بالأبصار، أو بأية حاسة من الحواس.