مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان

467

وتجوز غنيمة أموال جميع المشركين في حال الحرب، إلا المشركين من العرب، فذهب الإباضية من أهل عُمان إلى أنهم لا يسبون، ولكن تغتنم أموالهم. أما البغاة فهم قوم من أهل التوحيد لكنهم خرجوا عن طاعة الإمام بغيًا وعدوانًا، فإن الإمام يقاتلهم بعد قيام الحجة عليهم حتى يدخلوا في طاعته وينقادوا لحكمه، ولا تُغتنم أموالهم، ولا تُسبى ذراريهم.

أما الخاتمة فيخصصها المؤلف فيما يجب على المكلف تركه من عمل بدني وخلق نفساني، وأول ذلك الكفر بنعمته. ويرى الإباضية أن ارتكاب المعاصي الكبيرة والإصرار على الصغائر من الكبائر؛ لأن المكلف إما أن يكون شاكرًا لنعمة ربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وإما أن يكون كافرًا لنعمته بترك أوامره وارتكاب، نواهيه وهذا معنى قوله: إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَا كَفُورًا} [الإنسان (3) ومن هنا ساغ إطلاق لفظ الكافر على مرتكب الكبيرة إطلاقا

شرعيًّا.

ويقسم المؤلف الكفر إلى نوعين:

1 - كفر الشرك: فأما الكفر بالله فهو الشرك بالله وذلك كالتكذيب بشيء من كتب الله المنزلة، وكالتكذيب لنبي من أنبياء الله، أو رد حرف من كتب الله، أو إنكار نبي من أنبيائه، وكالشك في وجود الله، وكالجهل بمعرفة الله، وكالجهل بمعرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والجهل بمعرفة صفات الله تعالى الواجب اعتقادها من الكمالات الذاتية التي لا يسع مؤمنًا الشك فيها ولا الجهل بها، وإنكار الموت أو البعث والحشر أو الحساب أو الجنة أو النار، أو إنكار حكم من أحكام الله المنصوص عليها. فإن هذا كله شرك.

2 - كفر النعمة وهي النوع الثاني من الكفر، وهي ارتكاب شيء من كبائر الذنوب من المعاصي الظاهرة أو الباطنة.