بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وماهم صائرون إليه من خير وشر، والجد بكسر الجيم ضد الهزل، نشر لما طواه الضمير من أفعالهم، وهو بدل منه بدل مفصل من مجمل أي جده وهزله، وعبر بالماضي في قوله: فعلوه عن المضارع، إذ الأصل يفعلوه لأن عمله تعالى لا محالة سابق على أفعال عباده، لتحقق وقوعه، لأن ماسبق في علمه تعالى،

لابد من كونه قطعا لعدم تبدل علمه تعالى، فلصحة وقوعه وتحققه، كأنه وقع وانقطع، وكثير مثل ذلك في الكتاب العزيز كقوله تعالى: وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا) (1) الآية، وجملة عملوه صلة الموصول، فالله تعالى عالم بكل ما كان وما يكون، قبل أن يكون، وبما لم يكن ان لو

كان كيف كان يكون

تنبيه:

لم يذكر المصنف ولاية العباد لربهم، فهي قبول أوامره واجتناب مناهيه، و بعض معاصيه، وقيل ولاية الله لعباده توفيقه لهم على الطاعات، وعصمته إياهم عن المحرمات و براءته لأعدائه خذلانه لهم، وعدم عصمته لهم، فيفعلوا باختيارهم المذموم ما يبعدهم عن رحمته و يطردهم عن حضرة القرب حتى يموتوا على ذلك، أعاذنا الله مما يكره

(1) الآية 73 سورة الزمر.

- 122 -