بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٢١

أن نعمل بطاعته، ونترك معاصيه، وجعل لنا اختيارا واقتدارا فيختار كل واحد منا ما خلق له، من خير أو شر، وليس ذلك بجبر، غير ان العلم الأزلي سابق بنا، وبأفعالنا وأحوالنا وبمصيرنا في الآخرة، فيعمل كل واحد عمله الذي علم الله انه سيعمله، وهو معنى قوله عليه السلام: (كل ميسر لما خلق له) وفي حديث قدسي (فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه) وهو المصرح به في الحديث السابق ربما يعمل المرء عمل أهل النار إلى قوله: (ثم يدركه علم الله السابق فيعمل عمل أهل الجنة) الحديث، وقد مر قريبا ان الله لا يظلم الناس شيئا، ولكن الناس انفسهم يظلمون ولا يظلم ربك احدا، فالمعاصي هي التي تحبط الأعمال، أي تبطلها يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) (1). معنى موالي معادي عالم بهم وبالذي فعلوه الجد والهزلا

هذا البيت تفسير لولاية الله تعالى لأوليائه، وعداوته لأعدائه أي عالم بأعدادهم وأسمائهم وأعمالهم، ومنازلهم

(1) الآية 2 سورة الحجرات.

- 121 -