بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

عنها التكليف، وخلق الملائكة وجعل لهم عقولا بلا شهوات، فلذا لا تصدر منهم المعصية قط، قال الله تعالى: لا يعصون الله ما أمرهم) (1) وخلق الثقلين الجن والأنس، وجعل لهم عقولا وشهوات، فمن غلب عقله شهوته سلم، ومن غلبت شهوته عقله هلك، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف

:

يلقون غيا إلا من تاب (2) وقال صلى الله عليه وسلم (يأتي يوم القيامة أقوام ومعهم الحسنات كأمثال جبال تهامه فيصيرها الله هباء منثورا (فقام سالم مولى حذيفة بن اليمان فقال: صفهم لنا يا رسول الله خفت أن أكون منهم، فقال:) هؤلاء أقوام يصلون ويزكون و يصومون و يأخذون وهنا من الليل ولكن اذا لاحت لهم شهوات وثبوا عليها فأبطل الله أعمالهم بذلك فيصيرهم إلى النار) والغضب، هو ثوران دم القلب، فيظهر أثره على الجسد، يرى أثره في الوجه أحمر أو أسود أو هو حركة في النفس مبدأها إرادة الانتقام، فان كان في الله فهو المحمود، وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس غضبا في الله تعالى، والمذموم ما كان في الباطل، فإن كظمه وهو قادر

(1) الآية 6 سورة التحريم.

(2) الآية 59 سورة مريم.

- 135