بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ١٨وقوله: (من تأصيله)، متعلق بالفرض و (جمل) خبر المبتدأ (ثلاثة) صفة لجمل أي موصوفة بهذا العدد وأنث أن المعدود مؤنث والقاعدة خلافه لجواز ذلك اذا
العدد مع
حذف المعدود أو هي لغة قوم يؤنثون عدد المؤنث و يذكرون
عدد المذكر.
والمعنى، ان أول فرض على المكلف من اصول الدين معرفة الجمل الثلاث، بعد قيام الحجة عليه من طريقها السمعي أو ما يقوم مقامه كأن وجد ذلك مكتوبا في کتاب،
أو منقوشاً في حجر ونحوه ونحو ذلك ففهم منه ذلك كان حجة
عليه ولا يسعه بجهل حينئذ، طرفة عين ولا الشك في ذلك
6
ولا ينفس له في السؤال، واما قبل قيام الحجة عليه، فغير مكلف، قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (1) وقال تعالى: لا يكلف الله نفساً الا ما آتاها) (2).
فقد اقتضت حكمته جل وعلا ان لا يكلف العباد الا بعد قيام الحجة عليهم وقطع عذرهم، وذلك محض فضل منه جل وعلا ولو شاء ان يكلف العباد بلا قيام حجة عليهم ولا ارسال رسول، ولا انزال كتاب، لكان ذلك عدلا منه جل وعلا ولكن ارسل الرسل، وانزل الكتب، واقام
(1) جزء الآية 15 من سورة الاسراء.
(2) جزء الآية 7 من سورة الطلاق
- 18 -