بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ١٩الحجج، وقطع الاعذار تفضلا منه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فاذا قامت الحجة على المكلف بالجملة وهي التي عبر عنها الناظم) بالجمل الثلاث)، وجب عليه معرفتها واعتقاد صدقها، وصحة مقتضاها، وضاق عليه الجهد بها أو بشيء منها، أو الشك فيها أو في شيء منها أو الرد لها أو لشيء منها، وهي شهادة ان لا اله الا الله، وان محمداً بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي رسول الله، وان ما عند جاء به من الله كله حق، وهي التي كان يدعو اليها
رسول الله
صلي
الله عليه وسلم.
وقوله: (فزت ان تستحضر الجملا) أي نلت الفوز الدنيوي من عصمته لك مالك ذريتك، والأخروي بدخول الجنة ان عالجت حضورها في ذهنك بطلبها والتفحص عنها ومعنى حضورها في الذهن اعتقاد صحتها اعتقاد لا يخالجه شك، فان شك في ذلك مشرك ولو طرفة عين، وهذا مفهوم من لفظ الشهادة لأن الشهادة لا تكون الا من صميم القلب وخالص الاعتقاد، قال الله تعالى حكاية عن المنافقين، قالوا نشهد انك لرسول الله (1) فرد الله عليهم بقوله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون) (2) أي (كاذبون) في ادعائهم
(1) الآية 1 من سورة المنافقون
(2) الآية 1 من سورة المنافقون
-19_